فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280372 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) }

وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ عَنْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} بِغُلَامٍ {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} [عن] وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: لَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى مَرْيَمَ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا فَقَالَتْ لَهُ: {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} ثُمَّ نَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا حَتَّى وَصَلَتِ النَّفْخَةُ إِلَى الرَّحِمِ فَاشْتَمَلَتْ.

وَقَوْلُهُ: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}

يَقُولُ: فَاعْتَزَلْتُ بِالَّذِي حَمَلْتَهُ، وَهُوَ عِيسَى، وَتَنَحَّتْ بِهِ عَنِ النَّاسِ {مَكَانًا قَصِيًّا}

يَقُولُ: مَكَانًا نَائِيًا قَاصِيًا عَنِ النَّاسِ، يُقَالُ: هُوَ بِمَكَانٍ قَاصٍ، وَقَصِيٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:

[البحر الرجز]

لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ الْقَصِيِّ ... مِنِّيَ ذِي الْقَاذُورَةِ الْمَقْلِيِّ

يُقَالُ مِنْهُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُّوا: إِذَا تَبَاعَدَ، وَأَقْصَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَبْعَدْتُهُ وَأَخَّرْتُهُ.

وَقَوْلُهُ: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَجَاءَ بِهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، ثُمَّ قِيلَ: لَمَّا أُسْقِطَتِ الْبَاءُ مِنْهُ أَجَاءَهَا، كَمَا يُقَالُ: أَتَيْتُكَ بِزَيْدٍ، فَإِذَا حَذَفْتَ الْبَاءَ قِيلَ آتَيْتُكَ زَيْدًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} وَالْمَعْنَى: ائْتُونِي بِزُبَرِ الْحَدِيدِ، وَلَكِنَّ الْأَلِفَ مُدَّتْ لَمَّا حُذِفَتِ الْبَاءُ، وَكَمَا قَالُوا: خَرَجْتُ بِهِ وَأَخْرَجْتُهُ، وَذَهَبْتُ بِهِ وَأَذْهَبْتُهُ،

وَإِنَّمَا هُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْمَجِيءِ، كَمَا يُقَالُ: جَاءَ هُوَ، وَأَجَأْتُهُ أَنَا: أَيْ جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ: شَرُّ مَا أَجَاءَنِي إِلَى مُخَّةٍ عُرْقُوبٌ"وَأَشَاءَ وَيُقَالُ: شَرُّ مَا يَجِيئُكَ وَيَشِيئُكَ إِلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:"

[البحر الوافر]

وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ ... أجَاءَتْهُ الْمَخَافَةُ وَالرَّجَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت