وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ} فيه حف دل المقام عليه. قال الزمخشري في الكشاف: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ} تعليل معلله محذوف. أي ولنجعله آية للناس فعلنا ذلك. أو هو معطوف على تعليل مضمر، أي لنبيِّن به قدرتنا ولنجعله آية. ونحوه {وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الجاثية: 22] ، وقله: {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض وَلِنُعَلِّمَهُ} [يوسف: 21] اهـ.
وقوله في هذه الآية {ورحمة منا} أي لمن آمن به. ومن كفر به فلم يبتغ الرحمة لنفسه، كما قال تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} أي وكان وجود ذلك الغلام منك أمراً مقضياً، أي مقدراً في الآزل، مسطوراً في اللوح المحفوظ لا بد من وقوعه، فهو واقع لا محالة. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}