فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280069 من 466147

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن مريم لما بشرها جبريل بالغلام الزكي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قالت: {أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} أي كيف ألد لاماً والحال أني لم يمسسني بشر. تعني لم يجامعنى زوج بنكاح ، {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} ، أي لم أك زانية ، وإذا انتفى عنها مسيب الرجلا حلالاً وحراماً فكيف تحمل. والظاهر أن استفهامها استخبار واستعلام عن الكيفية التي يكون بها حمل الغلام المذكور ، لأنها مع عدم مسيس الرجال لم تتضح لها الكيفية. ويحتمل أن يكون استفهامها استفهام تعجب من كمال قدرة الله تعالى ، وهذ الذي ذكر الله جل وعلا عنها: أنها قالته فنا ذكره عنها أيضاً في سورة « آل عمران » في قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ الملائكة يامريم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدنيا والآخرة وَمِنَ المقربين وَيُكَلِّمُ الناس فِي المهد وَكَهْلاً وَمِنَ الصالحين قَالَتْ رَبِّ أنى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 45 - 47] . واقتصارها في آية « آل عمران » على قولها {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} يدل على أن مسيس البشر المنفي عنها شامل للمسيس بنكاح والمسيس بزنى. كما هو الظاهر. وعليه فقولها في سورة « مريم » : {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} يظهر فيه إن قولها « ولم أك بغياً » : تخصيص بعد تعميم. لأن مسيس البشر يشمل الحلال والحرام. وقال الزمخشري فالكشاف في تفسير قوله تعالى هنا {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} : جعل المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه. كقوله تعالى: {مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237] . {أَوْ لاَمَسْتُمُ النسآء} [النساء: 43] والزنى ليس كذلك ، إنما يقال فيه: فجر بها ، وخبث بها وما أشبه ذلك. وليس بقمن أن تراعى فيه الكنايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت