وفي"الكشف"أنه لا يجري فيه تمام الأوجه التي ذكرها الزمخشري هناك لأن {قَالَ} أولاً فيه ضمير الرسول إليها فكذلك إن علق بالثاني يكون المعنى قال الرسول قال ربك كذلك ثم فسره بقوله: {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} أو المعنى مثل ذلك القول العجيب الذي سمعته ووعدتك قال ربك على إقحام الكاف ثم استأنف هو على هين ولا بد من إضمار القول لأن المخاطب لها جبريل عليه السلاكم وقوله: {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} كلام الحق تعالى شأنه حكاه لها.
وإن علق بالأول يكون المعنى الأمر كذلك تصديقاً لها أو كما وعدت تحقيقاً له ثم استأنف قال ربك هو على هين لإزالة الاستبعاد أو لتقرير التحقيق ولاي بعد أن يجعل {قَالَ رَبُّكِ} على هذا تفسيراً وكذلك مبهماً انتهى.
ولا أرى ما نقل عن ابن المنير هناك وجهاً هنا {وَلِنَجْعَلَهُ} تعليل لمعلل محذوف أي لنجعل وهب الغلام {ءايَةً} وبرهاناً {لِلنَّاسِ} جميعهم أو المؤمنين على ما روي عن ابن عباس يستدلون به على كمال قدرتنا {وَرَحْمَةً} عظيمة كائنة {مِنَّا} عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده فعلنا ذلك.
وجوز أن يكون معطوفاً على علة أخرى مضمرة أي لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله آية الخ.
قال في"الكشف": إن مثل هذا يطرد فيه الوجهان ويرجح كل واحد بحسب المقام وحذف المعلل هنا أرجح إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من معلل محذوف أيضاً فليس قبل ما يصلح فهو تطويل للمسافة.
وهذه الجملة أعني العلة مع معللها معطوفة على قوله {هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ} وفي إيثار الأولى اسمية دالة على لزوم الهون مزيلة للاستبعاد والثانية فعلية دالة على أنه تعالى أنشأه لكونه آية ورحمة خاصة لا لأمر آهر ينافيه مراداً بها التجدد لتجدد الوجود لينتقل من الاستبعاد إلى الاستحماد ما لا يخفى من الفخامة انتهى.