فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27770 من 466147

وأما المحسوسية فِي (أولئك) فإشارة إلى أن ذكر الأوصاف الكثيرة سبب للتجسم فِي الذهن، والحضور فِي العقل، والمحسوسية للخيال. فمن العهد الذِكري ينفتح باب إلى العهد الخارجي، ومن العهد الخارجي ينتقل إلى امتيازهم، وينظر إلى تلألئهم فِي نوع البشر كأنه من رفع رأسه وفتح عينيه لا يتراءى له الا هؤلاء.

وأما البُعدية فِي (أولئك) مع قُربيتهم فِي الجملة فللإشارة إلى تعالي رتبتهم؛ إذ الناظر إلى البعداء لا يرى الا اطولهم قامة، مع أن حقيقة البعد الزماني والمكاني اقضى لحق البلاغة؛ إذ هذه الآية كما أن عصر السعادة لسان ذاكر لها وهي تنزل، كذلك كلٌّ من الاعصار الاستقبالية كأنه لسان ذاكر لها، وهي شابة طرية كأنها إذ ذاك نزلت لا انها نزلت ثم حكيت. فاوائل الصفوف المشار إليهم بـ"أولئك"يتراؤن من بُعْدٍ. ولأجل الرؤية مع بُعدهم يُعلم عظمتهم وعلوّ رتبتهم.

وأما لفظ (على) فاعلم! أن سر المناسبة بين الأشياء صيَّر أكثر الأمور كالمرايا التي تتراءى فِي أنفسها؛ هذه فِي تلك وتلك فِي هذه. فكما أن قطعة زجاجة تريك صحراء واسعة؛ كذلك كثيراً ما تذكِّرك كلمةٌ فذة خيالا طويلا، وتمثل نصب عينيك هيئة كلمة حكاية عجيبة. ويجول بذهنك كلام فِي عالم المثال المثالي. كما أن لفظ"بارَزَ"يفتح لك معركة الحرب، ولفظ"ثمرة"فِي الآية يفتح لك باب الجنة وقس! فعلى هذا لفظ"على"للذهن كالكُوَّة إلى أسلوب تمثيلي هو أن هداية القرآن بُراقٌ إلهي أهداه للمؤمنين ليسلكوا، وهم عليه فِي الطريق المستقيم سائرين إلى عرش الكمالات.

وأما التنكير فِي (هدى) فيشير إلى انه غير (هدى للمتقين) إذ المنكّر المكرر غير الأول فِي الاغلب. فذاك مصدر وهذا حاصل بالمصدر .. وهو صفة محسوسة قارة كثمرة الأول.

وأما لفظ (من) فيشير إلى أن الخلق والتوفيق فِي اهتدائهم - المكسوب لهم - من الله.

وأما لفظ الـ"رب"فيشير إلى أن الهداية من شأن الربوبية فكما يربيهم بالرزق يغذيهم بالهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت