فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210775 من 466147

أجيب: بأنه لم يجعل الكون في الفلك غاية للتسيير ، بل تقدير الكلام كأنه قيل: هو الذي يسيركم حتى إذا وقع في جملة تلك التسييرات الحصول في الفلك كان كذا وكذا ، ولفظ الفلك يطلق على الواحد وعلى الجمع ، فإن أريد الواحد كان كبناء قفل ، أو الجمع كان كبناء حمر ، والمراد هنا: الجمع لقوله تعالى: {وجرين بهم} أي: بمن فيها ، وعدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ، ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح والالتفات في الكلام عن الغيبة إلى الحضور والعكس في فصيح كلام العرب. {بريح طيبة} أي: لينة الهبوب. {وفرحوا بها} أي: بتلك الريح وبالفلك الجارية بها ، وقوله تعالى: {جاءتها} جواب إذا والضمير للفلك أو للريح الطيبة بمعنى تلقتها {ريح عاصف} أي: شديدة الهبوب فأزعجت سفينتهم وأساءتهم {وجاءهم الموج} أي: وجاء ركاب السفينة الموج وهو ما ارتفع وعلا من ضراب الماء في البحر. وقيل: هو شدّة حركة الماء واختلاطه. {من كل مكان} أي: يعتاد مجيء الموج منه فأرجف قلوبهم. {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي: فظنوا أنَّ الهلاك قد أحاط بهم وسدت عليهم مسالك الخلاص ، كمن أحاط بهم العدوّ {دعوا الله مخلصين} أي: من غير اشتراك به {له الدين} أي: الدعاء ؛ لأنهم لا

يدعون حينئذٍ غيره ؛ لأنَّ الإنسان في هذه الحالة لا يطمع إلا في فضل الله ورحمته ويصير منقطعاً عن جميع الخلق ، ويصير بقلبه وروحه وجميع أجزائه متضرعاً إلى الله تعالى. وقوله تعالى: {لئن أنجيتنا من هذه} الشدائد التي نحن فيها وهي الريح العاصفة والأمواج الشديدة {لنكونن من الشاكرين} على إرادة القول أو مفعول دعوا ؛ لأنه من جملة القول ، أي: لنكونن من الشاكرين لك بالإيمان والطاعة على إنعامك علينا بانجائنا مما نحن فيه من هذه الشدّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت