وقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في"صحيح مسلم"و"جامع الترمذي"عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، قالوا: ألم تبيض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة، قال: فيُكشف الحجاب، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه.
وهو أصرح ما ورد في تفسيرها.
والرهق: الغشيان.
وفعله من باب فرح.
والقَتَرُ: لوْنٌ هو غُبرة إلى السواد.
ويقال له قترة والذي تخلص لي من كلام الأيمة والاستعمال أن القترة لون يغشى جلدة الوجه من شدة البؤس والشقاء والخوففِ.
وهو من آثار تهيج الكَبد من ارتجاف الفؤاد خوفاً وتوقعاً.
والذلة: الهوان.
والمراد أثر الذلة الذي يبدو على وجه الذليل.
والكلام مستعمل في صريحه وكنايته، أي لا تتشوه وجوههم بالقتر وأثر الذلة ولا يحصل لهم ما يؤثر القتر وهيئة الذلة.
وليس معنَى نفي القتر والذلة عنهم في جملة أوصافهم مديحاً لهم لأن ذلك لا يخطر بالبال وقوعاً بعد أن أثبت لهم الحسنى وزيادة بل المعنى التعريض بالذين لم يهدهم الله إلى صراط مستقيم وهم الذين كسبوا السيئات تعجيلاً للمساءة إليهم بطريق التعريض قبل التصريح الذي يأتي في قوله: {وتَرهقهم ذلة} إلى قوله: {مظلماً} [يونس: 27] .
وجملة: {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} نتيجة للمقدمة، فبينها وبين التي قبلها كمال الاتصال ولذلك فصلت عنها ولم تعطف.
واسم الإشارة يرجع إلى {الذين أحسنوا} .
وفيه تنبيه على أنهم استحقوا الخلود لأجل إحسانهم نظير قوله: {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}