تَرْبِيَةً لَهُمْ وَتَمْحِيصًا ، كَمَا تَكُونُ لِلْكَافِرِينَ عِقَابًا وَإِبْلَاسًا ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ ، أَظْهَرَهَا بَيَانُهُ إِيَّاهُ بِالتَّفْصِيلِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: إِذْ قَضَتْ حِكْمَتُهُ بِأَنْ يُقَصِّرَ الْمُسْلِمُونَ فِي سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ فِي الْحَرْبِ فَيَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَيُنْزِلُ تِلْكَ الْآيَاتِ الْحَكِيمَةَ الْمُبَيِّنَةَ لِلْحَقَائِقِ ، وَسُنَنِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْحُرُوبِ وَالشَّدَائِدِ الَّتِي أَوَّلُهَا: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا إِلَى قَوْلِهِ: وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (3: 137 - 141) وَمِنْهَا قَوْلُهُ: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ (3: 140) وَلَكِنَّ شَأْنَ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الْمُدَاوَلَاتِ بِأَسْبَابِهَا وَحِكَمِهَا ، وَيَتَحَرَّى الِاتِّعَاظَ ، وَتَرْبِيَةَ نَفْسِهِ بِهَا ، لَا كَمَا يَرَاهَا الْكَافِرُونَ وَالْجَاهِلُونَ بِظَوَاهِرِهَا وَصُوَرِهَا ، وَالْآيَاتُ الَّتِي بَعْدَ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْهَا تَتِمَّةٌ وَإِيضَاحٌ لَهَا ، فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهَا فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنَ التَّفْسِيرِ ، وَفِي مَعْنَاهَا أَحَادِيثُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - .