إِدَارِيَّةً صَغِيرَةً كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَبَغَى وَبَطِرَ وَتَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ وَآذَى النَّاسَ ، فَنَصَحْتُ لَهُ إِذْ كَانَ يُوادُّنِي وَيَحْتَرِمُنِي وَذَكَّرَتْهُ بِتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ ، فَقَالَ لِي: يَا سَيِّدُ ، إِنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ يَوْمًا يَرْقُصُ لَهُ فِيهِ الزَّمَانُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ فِيهِ ، وَلَا يُضَيِّعَ الْفُرْصَةَ عَلَى نَفْسِهِ .
وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَعْنَى: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (17: 83 ، 84) وَقَالَ: وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (42: 48) الْمُرَادُ بِالْفَرَحِ مَا كَانَ عَنْ بَطَرٍ وَغُرُورٍ ، وَقَالَ: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (10: 22 ، 23) اقْرَأْ تَتِمَّةَ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا .
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ رُسُلُهُ حَقًّا فَهُمُ الَّذِينَ تَكُونُ الشَّدَائِدُ وَالْمَصَائِبُ