فَإِنْ قِيلَ: إِنَّنَا نَرَى غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ فِي هَذَا الْعَصْرِ مَا لَا يَعْلَمُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الَّتِي أَرْشَدَ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ ، وَيَسْتَفِيدُونَ مِنْهَا عِبَرًا وَتَقْوًى لِلْمُضَارِّ ، يَظْهَرُ أَثَرُهَا بِاسْتِعْدَادِهِمْ لِلْمَصَائِبِ قَبْلَ وُقُوعِهَا ، حَتَّى لَا تَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ، وَحَتَّى يَتَلَافَوْا شُرُورَهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ ، وَنَرَى أَكْثَرَ الْمُسْلِمِينَ جَاهِلِينَ وَغَافِلِينَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ فُتِنَ بَعْضُهُمْ بِهَؤُلَاءِ الْإِفْرِنْجِ وَحَسِبُوا أَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مِثْلَهُمْ فِي اسْتِمْتَاعِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ لِدَفْعِ الشَّدَائِدِ ،