فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْإِيمَانَ هُنَا بِالتَّصْدِيقِ اللُّغَوِيِّ ، أَيِ اعْتِقَادِ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مِنَ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالنُّصْحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَيْرِيَّةَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الدُّنْيَوِيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ وَالْإِيمَانِ بِرِسَالَةِ رَسُولِهِ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى قَوْلِهِ: (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ) وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ تَعَالَى ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّ مِثْلَ هَذَا الشَّرْطِ إِنَّمَا يُجَاءُ بِهِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ لِلتَّأْكِيدِ . وَقَالَ الْقُطْبُ الرَّازِيُّ: إِنَّ
ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلْخَيْرِيَّةِ نَفْسِهَا بَلْ لِفِعْلِهِمْ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: فَأْتُوا بِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِي . فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا تَوَقُّفَ لِلْخَيْرِيَّةِ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ عَلَى تَصْدِيقِهِمْ بِهِ . وَقَدْ أَطَالُوا الِاحْتِمَالَاتِ فِي الْآيَةِ حَتَّى زَعَمَ الْخَيَالِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَهُوَ مِنْ خَيَالَاتِهِ الْغَرِيبَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا .