فاعلم أن زمانك مشحون بمن يتشبه بقوم لوط من ظلمة الأجناد في الإكراه على اللواط، واسترقاق الأحرار، وربما تنازع جنديان أو سكمانيان في غلام حر يقضى به لأحدهما، وربما حكم بالولد لغير والده، حتى إن الشرع ربما عجز عن انتقاذ غلام ممن يستولي عليه منهم، وعن دفع صولته عنه، وهل هذا إلا إرقاق أو استرقاق للأحرار، واقتحام في النار.
وكذلك من يلجئ مملوكه إلى طاعته في ذلك فإنه مقتحم في النار، هالك مستهلك، فإن اعتقد حل ذلك فإنه كافر، وكذا لو تأول عليه قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [سورة النساء: 3] يكفر كما نص عليه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في كتاب"الرد على ابن تيمية".
وما أحق من يفعل هذه الخبائث بالوعيد في قوله تعالى: {وَمَا هِىَ} حجارة قوم لوط {مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [سورة هود: 83] .
وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية، فقال: يعني: ظالمي أمتك؛ ما من ظالم منهم إلا وهو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة. ذكره البيضاوي، وغيره.
قال ربيعة الرأي: رمى الله تعالى قوم لوط بحجارة من سجيل، فلا ترفع هذه العقوبة عن من عمل عملَ قوم لوط. أخرجه ابن المنذر.
8 -ومن أعمال قوم لوط: إتيان المرأة في دبرها.
قال الله تعالى حكاية عن لوط عليه السلام: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } [سورة الشعراء: 165، 166] .
فإن (من) في قوله تعالى {مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} [سورة الشعراء: 166] يجوز أن تكون بيانية، ويجوز أن تكون تبعيضية.
وعليه: فيكون فيه إشارة إلى المحل المباح من الزوجة، فيكون فيه تعريض بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم.
وقوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } [سورة الشعراء: 166] ؛ أي: متجاوزون عن محل الحرث إلى الدبر.