فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169897 من 466147

فقال بعضهم: المراد من النكاح الوطء والزنا ، فكأنه قال: الزانى لا يزنى إلا بزانية أو مشركة.

وهذا فاسد ، فإنه لا فائدة فيه ، ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك ، فإنه من المعلوم أن الزانى لا يزنى إلا بزانية ، فأى فائدة فِي الإخبار بذلك؟ ولما رأى الجمهور فساد هذا التأويل أعرضوا عنه.

ثم قالت طائفة: هذا عام اللفظ خاص المعنى ، والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة وهي عناق البَغِى وصاحبها فإنه أسلم ، واستأذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فِي

نكاحها فنزلت هذه الآية.

وهذا أيضاً فاسد ، فإن هذه الصورة المعينة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطل الاستدلال به على غيرها.

وقالت طائفة: بل الآية منسوخة بقوله: {وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ} [النور: 32] .

وهذا أفسد من الكل ، فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين ، ولا تناقض إحداهما الأخرى ، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى ، وحرم نكاح الزانية ، كما حرم نكاح المعتدة والمحرمة ، وذوات المحارم ، فأين الناسخ والمنسوخ فِي هذا؟.

فإن قيل: فما وجه الآية؟.

قيل: وجهها ، والله أعلم ، أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة ، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط ، كما ذكر ذلك سبحانه فِي سورتى النساء والمائدة والحكم المعلق على الشرط ينتفى عند انتفائه ، والإباحة قد علقت على شرط الإحصان ، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به ، فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله ، أو لا يلتزمه ، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله ، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه ، لم يصح النكاح ، فيكون زانيا ، فظهر معنى قوله:

{لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3]

وتبين غاية البيان وكذلك حكم المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت