فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169896 من 466147

ولهذا كان العشق والشرك متلازمين ، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط ، وعن امرأة العزيز ، وكانت إذ ذاك مشركة ، فكلما قوى شرك العبد بُلىَ بعشق الصور ، وكلما قوى توحيده صرف ذلك عنه. والزنا واللواطة كمال لذتهما إنما يكون مع العشق ولا يخلو صاحبهما منه ، وإنما لِتنقله من محل إلى

محل لا يبقى عشقه مقصورا على محل واحد بل ينقسم على سهام كثيرة ، لكل محبوب نصيب من تألهه وتعبده.

فليس فِي الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين ، ولهما خاصية فِي تبعيد القلب من الله ، فإنهما من أعظم الخبائث ، فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب ، لا يصعد إليه إلا طيب ، وكلما ازداد خبثا ازداد من الله بعدا ، ولهذا قال المسيح عليه السلام فيما رواه الإمام أحمد فِي كتاب الزهد:"لا يكون البطالون من الحكماء ، ولا يلج الزناة ملكوت السماء".

ولما كانت هذا حال الزنا كان قريبا للشرك فِي كتاب الله تعالى. قال الله تعالى:

{الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرمَ ذلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ} [النور: 3] .

والصواب: القول بأن هذه الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء ، وهي مشتملة على خبر وتحريم ، ولم يأت من ادعى نسخها بحجة البتة ، والذي أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمد الله تعالى ، فإنهم أشكل عليهم قوله: {الزَّانِى لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3] هل هو خبر أو نهى ، أو إباحة؟ فإن كان خبرا فقد رأينا كثيرا من الزناة ينكح عفيفة ، وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزانى أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة ، فيكون نهياً له عن نكاح المؤمنات العفائف ، وإباحة له فِي نكاح المشركات والزوانى ، والله سبحانه لم يرد ذلك قطعاً ، فلما أشكل عليهم ذلك طلبوا للآية وجها يصح حملها عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت