فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169891 من 466147

والمقصود: أن النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة ، وتارة تكون معنوية باطنة فيغلب على الروح والقلب الخبث والنجاسة ، حتى إن صاحب القلب الحي ليشم من تلك الروح والقلب رائحة خبيثة يتأذى بها ، كما يتأذى من يشم رائحة النَّتْن ، ويظهر ذلك كثيرا فِي عرقه ، حتى ليوجد لرائحة عرقه نتنا. فإن نَتْن الروح والقلب يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره. والعرق يفيض من الباطن ، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق. وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أطيب الناس عرقا. قالت أم سليم ، وقد سألها رسول الله عليه الصلاة والسلام عنه وهي تلتقطه"هو من أطيب الطيب"فالنفس النجسة الخبيثة يقوى خبثها ونجاستها حتى يبدو على الجسد. والنفس الطيبة بضدها ، فإذا تجردت وخرجت من البدن وجد لهذه كأطيب نفحة مسك وُجدت على وجه الأرض ، ولتلك كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض.

والمقصود: أن الشرك لما كان أظلم الظلم ، وأقبح القبائح ، وأنكر المنكرات ، كان أبغض الأشياء إلى الله تعالى وأكرهها له ، وأشدها مقتا لديه. ورتب عليه من عقوبات الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه ، وأخبر أنه لا يغفره ، وأن أهله نجس ، ومنعهم من قربان حرمه ، وحرم ذبائحهم ومناكحتهم ، وقطع الموالاة بينهم وبين المؤمنين ، وجعلهم أعداء له سبحانه ولملائكته ورسله وللمؤمنين ، وأباح لأهل التوحيد أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، وأن يتخذوهم عبيدا ، وهذا لأن الشرك هضم لحق الربوبية ، وتنقيص لعظمة الإلهية ، وسوء ظن برب العالمين ، كما قال تعالى:

{وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْء عَلَيْهِمْ دَائرَة السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهمْ وَأعَد لَهُمْ جَهَنّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت