83 - {فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ} ؛ أي: فأنجينا لوطا وأهله؛ وهم بنتاه من العذاب الذي حل بقومه {إِلَّا امْرَأَتَهُ} ؛ أي: زوجته الكافرة - واسمها واهلة - ؛ لأنها {كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ} ؛ أي: من الباقين في ديارهم، فهلكت في العذاب مع الهالكين فيها؛ لأنها تسر الكفر موالية لأهل سذوم، وقال: {مِنَ الْغابِرِينَ} تغليبا للذكور. وأما لوط فخرج مع بنتيه من أرضهم، وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا، ووصل إلى إبراهيم، وهو في فلسطين؛ أي: فأنجيناه وأهل بيته الذين آمنوا معه إلا امرأته، فإنها لم تؤمن به، بل خانته بولاية قومه الكافرين، فكانت من جماعة الهالكين، أو الباقين الذين نزل بهم العذاب في الدنيا، وبعده عذاب الآخرة.
84 - {وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} ؛ أي: وأرسلنا عليهم إرسال المطر وإنزاله في الكثرة جرّا محروقا معجونا بالكبريت والنار. قال مجاهد: نزل جبريل عليه السلام، وأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط، فاقتلعها ورفعها إلى السماء، ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها، ثم أتبعوا بالحجارة. وقيل المعنى: وأنزلنا على الخارجين من المدائن الخمسة حجارة من السماء معلمة عليها اسم من يرمى بها. وروي أن تاجرا منهم كان في الحرم، فوقف الحجر له أربعين يوما حتى قضى تجارته، وخرج من الحرم، فوقع عليه فأهلكه.
والإمطار حقيقة في المطر مجاز فيما يشبهه في الكثرة من خير وشر مما يجيء من السماء، أو من الأرض؛ أي: وأرسلنا عليهم مطرا عجيبا أمره؛ وهو الحجارة التي رجموا بها. وجاء في سورتي هود والحجر أنها حجارة من سجيل مسومة؛ أي: معلمة ببياض في حمرة، وقد يكون سبب إمطار الحجارة عليهم إرسال إعصار من الريح حمل تلك الحجارة، وألقاها عليهم، أو أن تلك الحجارة من بعض النجوم المحطمة التي يسميها علماء الفلك: الحجازة النيزكية؛ وهي بقايا كوكب محطم تجذبه الأرض إليها إذا صار بالقرب منها؛ وهي تحترق غالبا من سرعة الجذب وشدته، وهي الشهب التي ترى بالليل، فإذا سلم منها شيء من الاحتراق، ووصل إلى الأرض .. ساخ فيها، وكان لسقوطه صوت شديد، وقد وجد بعض الناس بعض تلك الحجارة ووضعوها في دور الآثار.