فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169874 من 466147

وقد سجل عليهم هنا أنهم يبتغون الشهوة وحدها، فهم أخس من سائر أفراد الحيوان؛ لأن الذكور منها تطلب الإناث بدافع الشهوة والنسل الذي يحفظ النوع، ألا ترى أن الطيور والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء الأعشاش في أعلى الأشجار، أو الوكن في قلل الجبال، أو الأحجار في باطن الأرضين، ولكن هؤلاء المجرمين لا غرض لهم إلا إرضاء شهواتهم، ومن يقصد اللذة وحدها دون النسل .. فقد أسرف فيها، وانقلب نفعها ضرا، وصار خيرها شرا.

وقرأ نافع وحفص عن عاصم: {إنّكم} - بهمزة واحدة مكسورة - على الخبر المستأنف؛ وهو بيان لتلك الفاحشة. وقرأ ابن كثير بهمزتين بدون ألف بينهما وبتسهيل الثانية، وأبو عمرو كذلك لكنه أدخل الألف بينهما، وهشام بتحقيق الهمزتين بينهما مد، والباقون بتحقيقهما من غير مد بينهما على الأصل.

و {بَلْ} في قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} للإضراب الانتقالي من قصة إلى قصة؛ أي: بل أنتم قوم مجاوزون الحلال إلى الحرام؛ أي: إنكم لا تأتون هذه الفاحشة، ثم تندمون على ما فعلتم، بل أنتم قوم مسرفون فيها وفي سائر أعمالكم، ولا تقفون فيها عند حد الاعتدال، وقد جاء في سورة النمل: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ؛ أي: أنتم ذو سفه وطيش، وفي سورة العنكبوت: {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} وفي كل هذا دليل على أنهم كانوا مسرفين في لذاتهم متعدين حدود العقل والفطرة، لا يعقلون ضرر ما يفعلون بجنايتهم على النسل والصحة والآداب العامة، فهم لو عقلوا ذلك .. لاجتنبوها، ولو كان لديهم شيء من الفضيلة .. لانصرفوا عنها. وقال هنا: {مُسْرِفُونَ} بصيغة اسم الفاعل؛ ليدل على الثبوت، ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأسماء. وقال في النمل: {تَجْهَلُونَ} بالمضارع لتجدد الجهل فيهم، ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت