فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167615 من 466147

قال: هذا ضرب مثل بإقامة صورة ليعلم بتلك الصورة الحسية فوات ذلك المعنى.

قلنا له: فقد روي في الصحيح: تأتي البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان.

فقال الكلام لا يكون غمامة، ولا يتشبه بها.

قلنا له أفتعطل النقل؟ قال: لا، ولكن أقول يأتي ثوابهما.

قلنا: فما الدليل الصارف لك عن هذه الحقائق.

فقال: علمي بأن الكلام لا يتشبه بالأجسام، والموت لا يذبح ذبح الأنعام، ولقد علمتم سعة لغة العرب. ما ضاقت أعطانكم من سماع مثل هذا.

فقال العلماء صدقت: هكذا نقول في تفسير مجيء البقرة، وفي ذبح الموت.

فقال: واعجبا لكم، صرفتم عن الموت والكلام ما لا يليق بهما، حفظاً لما علمتم من حقائقهما فكيف لم تصرفوا عن الإله القديم ما يوجب التشبيه له بخلقه، بما قد دل الدليل على تنزيهه عنه؟.

فما زال يجادل الخصوم بهذه الأدلة. ويقول: لا أقطع حتى أقطع، فما قطع حتى قطع.

(فصل احذر من مزالق علم الكلام)

من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين، والنفاة للصفات والإضافات.

فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالغوا في الإثبات ليتقرر في أنفس العوام وجود الخالق؛ فإن النفوس تأنس بالإثبات؛ فإذا سمع العامي ما يوجب النفي. طرد عن قلبه الإثبات، فكان أعظم ضرر عليه، وكان هذا المنزه من العلماء على زعمه، مقاوماً لإثبات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالمحو، وشارعاً في إبطال ما يفتون به.

وبيان هذا أن الله تعالى أخبر باستوائه على العرش، فأنست النفوس إلى إثبات الإله ووجوده، قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وقال تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقال: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ، {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} وأخبر الرسول أن ينزل إلى السماء الدنيا وقال: قلوب العباد بين إصبعين وقال: وكتب التوراة بيده، وكتب كتاباً فهو عنده فوق العرش، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات، وكاد يأنس من الأوصاف بما يفهمه الحس؛ قيل له: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فمحا من قلبه ما نقشه الخيال، وتبقى ألفاظ الإثبات متمكنة.

ولهذا أقر الشرع مثل هذا، فسمع منشداً يقول: وفوق العرش رب العالمينا، فضحك.

وقال له آخر: أويضحك ربنا؟ فقال: نعم، وقال: إنه على عرشه هكذا، كل هذا ليقرر الإثبات في النفوس.

وأكثر الخلق لا يعرفون الإثبات إلا على ما يعلمون من الشاهد، فيقنع منهم بذلك إلى أن يفهموا التنزيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت