فإن قلت: ما للواو المضمومة في (وورى) لم تقلب همزةً كما قلت في"أويصل"؟
قلت: لأن الثانية مدّة كألف"وارى". وقد جاء في قراءة عبد الله"أوري"، بالقلب.
(إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ) : إلا كراهة أن تكونا ملكين. وفيه دليلٌ على أن الملكية بالمنظر الأعلى، وأن البشرية تلمح مرتبتها كـ"لا"و"لا". وقرئ:"ملكين"بكسر اللام، كقوله: (وَمُلْكٍ لا يَبْلى) [طه: 120] . (مِنَ الْخالِدِينَ) : من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين. وقرئ:"من سوأتهما"بالتوحيد،"وسوّاتهما"بالواو المشدّدة.
صدر من السني، كان تأويله أن العقل أدرك المعنى الذي لأجله حسن المشرع الستر، وقبح الكشف"."
قوله: (في"أو يصل") وهو تصغير: واصل، والأصل: وويصل.
قوله: (لأن الثانية مدة) . أي: إنما تقلب إذا كانت الثانية متحركة. شبه الواو الثانية بالألف لسكونها في أن لا أثر لها. أما"أو يصل": فحركتها أخرجتها من ذلك الحكم.
قوله: (في قراءة عبد الله:"أوري"بالقلب) . قال الزجاج: " (ورى) : يجوز فيه"أوري"، لأن الواو مضمومة، فإن شئت أبدلت منها همزة، إلا أن القراءة المشهورة تتبع، لأنها موافقة لخط المصحف".
قوله: (تلمح مرتبتها كـ"لا"و"لا") : أي: ينظر إلى مرتبتها العليا لمحاً، ك-:"لا لمح ولا لمح"، والثاني تأكيد.
قال المطرزي:"وفي الأمثال: أسرع من"ها" و"لا"، وأقل من لفظ (لا) ". وأنشد:
يكون نزول الركب فيها كلا ولا ... غشاشاً ولا يدنون رحلاً على رحل