عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ:"عَادُوا إِلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ؟ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ؟"
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: «مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَى الشِّقْوَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ. وَمَنِ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَى السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، كَمَا أَنَّ السَّحَرَةَ عَمِلَتْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُمْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كَمَا خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا تَعُودُونَ بَعْدَ الْفِنَاءِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: كَمَا بَدَأَكُمُ اللَّهُ خَلْقًا بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا تَعُودُونَ بَعْدَ فَنَائِكُمْ خَلْقًا مِثْلَهُ، يَحْشُرُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْلِمَ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْمًا مُشْرِكِينَ أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْمَعَادِ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِالْقِيَامَةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ بَاعِثُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُثِيبٌ مَنْ أَطَاعَهُ وَمُعَاقِبٌ مَنْ عَصَاهُ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ، وَأَنْ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
مَسْجِدٍ، وَأَنِ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَأَنْ أَقِرُّوا بِأَنْ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَتَرَكَ ذِكْرَ (وَأَنْ أَقِرُّوا بِأَنْ) كَمَا تَرَكَ ذِكْرَ (أَنْ) مَعَ (أَقِيمُوا) ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا حُذِفَ مِنْهُ.