وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنْ لِبَاسِهِمَا الَّذِي نَزَعَهُ عَنْهُمَا الشَّيْطَانُ هُوَ بَعْضُ مَا كَانَا يُوَارِيَانِ بِهِ أَبْدَانَهُمَا وَعَوْرَتَهُمَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ ظُفُرًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نُورًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا بِأَيِّ ذَلِكَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَصَوْبُ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} ، وَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى إِبْلِيسَ إِخْرَاجَ آدَمَ وَحَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَنَزْعَ مَا كَانَ عَلَيْهِمَا مِنَ اللِّبَاسِ عَنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ الْفَاعِلَ ذَلِكَ بِهِمَا عُقُوبَةً عَلَى مَعْصِيَتِهِمَا إِيَّاهُ، إِذْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ عَنْ تَشْبِيهِ ذَلِكَ لَهُمَا بِمَكْرِهِ وَخِدَاعِهِ، فَأُضِيفَ إِلَيْهِ أَحْيَانًا بِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَإِلَى اللَّهِ أَحْيَانًا بِفِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَرَاكُمْ هُوَ. وَالْهَاءُ فِي {إِنَّهُ} عَائِدَةٌ عَلَى الشَّيْطَانِ. وَقَبِيلُهُ: يَعْنِي وَصِنْفُهُ وَجِنْسُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُ، وَاحِدٌ جَمْعُهُ (قُبُلُ) وَهُمُ الْجِنُّ.
وَقَوْلُهُ: {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ}
يَقُولُ: مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الشَّيْطَانَ وَقَبِيلَهُ.
{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}
يَقُولُ: جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ نُصَرَاءَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ لَا يُوَحِّدُونَ اللَّهَ وَلَا يُصَدِّقُونَ رُسُلَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) }