وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي.
وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى {أَمَرَ رَبِّي بالقسط} : يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم] ، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ.
{وادعوه مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} .
أي: الطاعة.
ثم قال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} .
هذا احتجاج عليهم إذ أنكروا قوله: {فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 25] ، وهو متصل به ومعناه: ليس بعثكم أشد من ابتدائكم.
ومعنى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} ، أي: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة، كما قال: { [هُوَ الذي] خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ [التغابن: 2] ، وقال بعده:{فَرِيقاً هدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة} ، وهو قول مجاهد،
قال: من بدأه سعيداً بعثه يوم القيامة سعيداً، ومن بدأه شقياً بعثه يوم القيامة شقياً.
وعن مجاهد أيضاً أنه قال: كما خلقكم تكونون كفاراً ومؤمنين.
وعن ابن عباس نحوه.
فلا تقف على هذا القول إلا على: {الضلالة} ، لا تقف على: {تَعُودُونَ} ؛ لأن {فَرِيقاً} ، {وَفَرِيقاً} حالان.
وقيل: المعنى: كما خلقكم، ولم تكونوا شيئاً، كذلك تعودون بعد الفناء، أي: كما خلقكم، كذلك يبعثكم بعد موتكم، وهو قول الحسن وقتادة. فتقف على هذا على {تَعُودُونَ} .
ثم قال: {إِنَّهُمُ اتخذوا الشياطين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الله وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} ، أي: على هدى.
وقال الأخفش وأبو حاتم: {كَمَا بَدَأَكُمْ} تمام.
وقيل: {تَعُودُونَ} التمام.
ومن قال معنى الآية: كما خلقكم أشقياء وسعداء {تَعُودُونَ} ، لم يقف إلا على: {الضلالة} ، وهو قول الكسائي. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2269 - 2340}