فلما جاء صاحباهما ، قتلاهما ، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه ، فماتا ، فرجع عيسى صلى الله عليه وسلم إلى المال فوجد القوم عليه موتى ، فقال لليهودي: أخرجه حتى نقسمه ، فأخرجه اليهودي فجعل عيسى صلى الله عليه وسلم يقسمه على ثلاثة ، فقال اليهودي: اتق الله ولا تظلمني ، فإنما هو أنا وأنت ، ما هذه الثلاثة ؟ فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم: هذا لي ، وهذا لك ، وهذا لصاحب الرغيف ، قال اليهودي: وإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال ؟ قال [عيسى] صلى الله عليه وسلم: نعم ، قال: أنا هو ، فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم: خذ حظي وحظك ، وحظ صاحب الرغيف ، فهو حظك من الدنيا والآخرة ، فلما حمله مشى [به] شيئاً
فخسف به.
وانطلق عيسى صلى الله عليه وسلم فمر بالحواريين وهم يصطادون السمك فأعلمهم بنفسه فآمنوا به وانطلقوا معه فذلك قوله: {مَنْ أنصاري إِلَى الله} .
وقيل: إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم وكانوا صيادين.
وقيل: سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب.
وقيل: كانوا غسالين يغسلون الثياب.
وقال قتادة:"الحواريون خاصة الأنبياء الذين تصلح لهم الخلافة."
وقال الضحاك: الحواريون الأصفياء الأنبياء صلوات الله عليهم.
وروي أن مريم دفعت عيسى صلى الله عليه وسلم فِي صغره فِي أعمال شتى ، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وهم الذين يبيضون الثياب ، ويصبغونها فأراهم آيات وصبغ لهم ألأواناً شتى من ماء واحد فآمنوا به واتبعوه .
وروي أنه أدخل ثياباً كثيرة بيضاء فِي خابية واحدة وخرجت مختلفة الألوان كما أرادوا ، فعجبوا من ذلك ، وأيقنوا أنه ليس بسحر فآمنوا [به] واتبعوه.