ولذلك دعا المسيح عيسى ابن مريم الناس لعبادة الله {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم} ذلك هو منطق عيسى. كان منطقه الأول حينما كان فِي المهد
{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} [مريم: 30] .
إن قضية عبوديته لله قد حُسمت من البداية ، وهي قضية القمة ، إنه عبد الله والقضية الثانية هي قضية الرسالة ونقل مراد الله وتكليفه إلى خلق الله حتى يبنوا حركة حياتهم على مقتضى ما أنزل الله عليهم ، ومن الطبيعي أن أي رسول عندما يأتي بمنهج من عند الله ، فالهدف أن يحمل الناس جميعا على سلوك هذا المنهج ، ويحدد حركة حياتهم بـ"افعل كذا"و"لا تفعل كذا"وعندما يسمع الواحد من الناس الأمر بـ"افعل"فقد يجد فِي التكليف مشقة ، لماذا ؟ لأنها تلزمه بعمل قد يثقل عليه ، و"لا تفعل كذا"فيها مشقة ؛ لأنها تبعده عن عمل كان يحبه.
والمرء فِي الأحداث بين اثنين: عمل يشق عليه فيحب أن يجتنبه ، وعمل يستهويه فيحب أن يقترب منه ، والمنهج جاء من السماء ليقول للإنسان"افعل"ولا"تفعل"إذن فهناك مشقة فِي أن يحمل الإنسان نفسه على أن يقوم بعمل ما من أعمال التكليف ، ومشقة أخرى فِي أن يبتعد عن عمل نهى عنه التكليف.
ومعظم الناس لا تلتفت إلى الغاية الأصيلة ؛ ولا يفهمونها حق الفهم ، فيأتي أنصار الشر ؛ ولا يعجبهم حمل نفوسهم على مرادات خالقهم. إن أفكار الشر تلح على صاحبها فيتمرد على التكليف الإيماني ، وأفكار الشر تحاول الاقتراب بصاحبها من فعل الأمور التي حرمها التكليف. ولذلك ينقسم الناس لأنهم لم يحددوا هدفهم فِي الوجود.