فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81189 من 466147

-صلى الله عليه وسلم - بين جيئتيه - عليه السَّلام - هو الخاتم، وعيسى - عليه السَّلام - هو المقفى والعاقب، وكل رسول

مقفى لمن بعده وعاقب له.

(فصل)

سماه - جلَّ جلالُه - بكلمة له؛ إما إضافة الكلمة إلى نفسه - جلَّ جلالُه - فيما خصه به من معناها

من إيجاد عنها كما شاء من آية وخلق وولاية، والكلمة علة الخلق ومقدار الهاء،

وبها حدث المحدث، وبتمامها وقعت النهاية، وتمامها بالسُّنة، وسُنة الله تعالى لا

تحويل ولا تبديل عن مقصودها من إتمام الكلمة، وفي السُّنة: هو القدر غيره وشره

حلوه ومره، لذلك قال الله عزَّ من قائل: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا) وصف

الملائكة (وَعَدْلًا) هذا وصف السُّنة، وكل نفس منفوسة فهي كلمة.

قال الله عزَ من قائل يوم أخذ الميثاق من ذرية آدم - عليه السَّلام - فقبض قبضة بيمينه،

فقال:"هؤلاه للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"وقال الله جلَّ قوله في أهل القبضة

الأخرى وكلتا يديه يمين مباركة:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون".

وقال - جلَّ قوله - لإبليس لعنه الله: أذهب لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ

مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) .

وقال في مصداق ذلك: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(13) .

وآدم - عليه السلام - كلمة الله، قال له:"كن"هذه كلمة فيكون، هذه هي السُّنة في نسله،

وما يكون منتظم من عمل أو رزق أو سعادة أو شقاوة إلى يوم القيامة، ثم في دار

القرار، وعيسى - صلوات الله عليه وسلامه - كلمة، قال الله - عز وجل - له:"كن"فكان، ثم

يكون أيضًا في جيئته الأخرى، بها تتم كلمته فيه ثم ما يكون منه، وله تجمع الخليقة

بعد الموت، ثم بعد البعث والنشور، ثم في دار القرار على بقاء الأبد.

لذلك قال - وهو أعلم - عزَّ من قائل:(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ

وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت