وإنما ذلك وظائف أوجبها الله - جلَّ وتعالى - على السماء والأرض يومئذٍ،
وعبادات فرضها - جلَّ جلالُه - عليهن، يكون يومئذٍ ظهور الدجال - لعنه الله وكبته - يوم
اقتضاء الله تلك العبادات، يطابق ذلك ما أراده من فتنة قوم وهداية آخرين، وإعزازًا
بقوم وإذلالاً بآخرين، كإيجابه علينا صلاة الصبح حين انصداع الفجر إلى وقت
طلوع الشمس، وصلاة الظهر حين نزول الشمس والعصر قبل أن تصفر، والعشاء
الأولى بعد غروبها، والأخير بعد غروب أثرها في أفق المغرب.
وكما لا يجوز لنا أن نعتقد أن الشمس أوجبت علينا هذه العبادات، ولأنها
فعلت هذه الأفاعيل بحلولها هذه المحال أوقات اقتضائها منا، كذلك لا يجوز لنا
أن نعتقد في هذه الأفاعيل التي تظهر عند مجيء الدجال - لعنه الله وكبته - أنها من
فعله، كذلك ما ظهر من الغيوم التي تكون عند طلوع الأنواء من النجوم، والآثار
التي تحدث بإذن الله - جلَّ جلالُه - عند نهايات ما، وحلول محال ما على مقام ما، أنها كائنة
على ظهور ما ظهرت عند ظهوره وحديث عند حدوثه، بل الواجبات أوجبها رب
العالمين على تلك الأوقات وعلى ما حدث عنده، كما أوجب على المكلفين
عباداته عند حلول أوقاتها، وأوجب حلول أوقاتها مجيء أمره، ووجب أمره بكلمته،
وهو رب كل شيء ومليكه.
بيان آخر: وقد يكون ما يأتي به - لعنه الله - حقيقة سحر مشابه السحر حتى
وصل إلى حقيقة لم يكن للسحر أن يصعد إلى حقيقة وجودها، كما يشاء وجود
المعجزات من حقيقة الوجود المعتاد على أيدي الرسل الحق إلى حقيقة لم تكن
لحقائق المعهود من العوائد أن تبلغ إليه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أمر من يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة أعظم"
أمر من الدجال"."
وكما مسح عيسى - عليه السَّلام - سبيل الهدايات، فصعد به ذلك إلى حقيقة توحد بها
بإذن الله تبارك وتعالى، ولم يكن لبشري قبله أن يبلغها، فكذلك الدجال - لعنه الله -
في مسحه سبل الضلالات.
يؤيد ذلك ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس يومًا، فقال:"أنذركم"
الدجال، وكل نبي قد أنذر قومه، وهو فيكم أيتها الأمة يكون في خروجه سنون