وكل الذي جاء به من مقدور غائب وآية، وإنما ذلك كله آيات على ما هو أعظم من
ذلك وأكرم جدًّا، فالذي يحيي به إن شاء الله: (رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) .
ومسيح الضلالة - لعنه اللَّه وكبته وقصر مدته - على الضد من ذلك مسح على
سبيل الضلالات، وبما يجمع فيه من أرواحها الخبيثة وأكذوباته الفظيعة وأفعاله،
المشبه على الأكثرين إلا من عصم الله من شبهه.
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه يمر بالقرية فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء"
فتمطر والأرض فتخصب، فتأتيهم مواشهم أدر ما كانت قط ألبانًا وأحفله ضروعًا،
ويأتي القرية فيدعوهم فيعصونه، فيأمر السماء فتمحل والأرض فتجدب"ثُمَّ على"
الضد.
اعلم وفقا الله وإياك وعصمنا وجميع المسلمين من فتنته - أن هذا الفعل
على الحقيقة ليس بمضاف إليه، ولا وجوده عن أمره ذلك يأمر به، لكه أمر من
أمر الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، ويظهر - عز وجل - على يديه كما يظهر ما يكون عن فعل
الساحر من التخييل والأخذ بالقلوب، ومن كائنات خارجة عن الحال.
وهذا الظاهر على يدي الدجال الملعون حقيقة السحر، ومنتهاه أشار الوحي
إلى ذلك على ما سيأتي بعد إن شاء الله، وكل من قدر الله جل ذكره وقضائه بما
أراده الله - عز وجل - من فتنته، كما أن ضروب المعجزات المظهرة على أيدي الأنبياء
والرسل صلوات الله عليهم أجمعين من فلق البحر وإحياء الموتى وإبراء الأكمه
والأبرص، ونبع الماء من بين الأصابع وحنين الجذع والناقة، وغير هذا من الآيات
البينات ليس من فعل الرسل والأنبياء - صلوات الله عليهم - بل هو فعل الله - جلَّ جلالُه - لما
يريده من هداية قوم أرادهم - جلَّ جلالُه - بذلك، وإلزام حجة لمن أراده الله بعذابه وهلاكه،
نسأل الله العفو الغفور معافاته ومغفرته.
ومع هذا فإنه آية من الله - عز وجل - وافق به حين خروجه - لعنه الله - وكما وافق به
خروجه كذلك وافق بظهوره كلامه الذي عبَّر عنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيأمر السماء"
فتمطر والأرض فتنبت"وبالضد."