فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81185 من 466147

فسميت: العذراء والبتول، وجعلها - جلَّ جلالُه - وابنها آية للعالمين، على أن الله قادر على أن

يخلق من غير ذكر، وأنه يصرف مقدوراته على مشيئته، وعلى أنه من أعلام الساعة،

وذكر لها ورحمة منه أن ينصر به دينه القويم.

(فصل)

سماه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالمسيح؛ لوصف صدقٍ هو حامله، وحقيقته

حق موجودة فيه المسيح التشبيه، والمسحة: قليل الشيء .

قال الشَّاعر:

وعَضّ زَمانٍ يا ابنَ مَروانَ لَم يدَع ... مِنَ المالِ إِلّا مُسحَةً أَو مُجَلَّفُ

يقول: لم يدع من المال إلا القليل منه، أو هو مجلف، أي: مقطع لا يشبه

ماضيه بباقيه، المجلف المقطع المغير صورته.

قيل للشاة المقطوعة الرأس واليدين والرجلين: جلف.

وكذلك المسحة: الخلف الشبه.

قال الشَّاعر:

على وجه ليلى مسحة من حلاوة

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" [الآن] يطلع عليكم من وراء هذه التثنية رجل عليه مسحة ملك"فطلع عليهم جرير بن عبد الله البجلي - رحمة الله عليه - يومئذٍ مسلمًا،

وكان يقال فيه من حسنه: يوسف هذه الأمة.

فاسم المسيح مبالغ من هذا مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبل الهداية، ومعاني القرب

والخصوصية التي شاء اصطفاؤها على كل بشرى حتى تكامل عليه مما ذلك سبيله

الروح، والكلمة إنه كان يخلق - عليه السلام - من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه، فيكون طيرًا

بإذن الله، وكان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ويأتي بالآيات

البينات، كان الإخبار بالغيوب له وطنًا، وما أيد به من روح القدس والنطق بالحكمة

وتكليم الناس في المهد، هذا إلى ما يتكامل فيه حين نزوله - عليه السَّلام - الذي عبرت عنه

نبوة أشعياء - عليهم السلام - بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"كفوا عن المرء الذي الروح في"

منخريه"فإنه هو العلي."

ومصداقه في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فلا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه أن"

يعيش"."

ومصداق هذا ما جاءنا أيتها الأمة، قول الله جل ذكره وتعالى علاؤه وشأنه:

(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا) أي: لنصر دين الله وإحيائه بعد إماتته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت