فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81184 من 466147

قوله - عز وجل -: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)

القنوت هَاهُنَا: العبادة نفسها، فأشبه وجوهه طول القيام في الصلاة

[بمجاورته] ذكر السجود.

وقيل: إنها لما خوطبت بهذا قامت لله - عز وجل - حتى تفطرت قدماها، فهذه صلاة

الفضيلة.

ثم قال جلَّ قوله: (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) يريد - والله أعلم - بما أراده

المحافظة على صلاة الجماعة، كذلك قال جلَّ قوله لبني إسرائيل في الكتاب الذي

هو التوراة وفي القرآن، ونحن المراد معهم في ذلك: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا".

قوله جلَّ ذكره: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)

إلى قوله جل قوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) هذا كلام منظم

بذكر الاصطفاء الثاني، تقديره والله أعلم: أو اصطفاك على نساء العالمين، إذ قالت

الملائكة... . إلى آخر المعنى، والجملة متضمنة المعنى بذكر الاصطفاء.

قوله جلَّ قوله: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ)

من اصطفائه إياها أن جعلها تحمل بروح منه وكلمة منه ورحمة منه،

وآية من آياته المسيح عيسى - صلوات الله عليه - على المعنى الذي قصه - جلَّ جلالُه - في

كتابه المنزل من قوله جل قوله:(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا

شَرْقِيًّا... .)إلى قوله جلَّ قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا) .

وهذه هي الكلمة التي ألقاها - جلَّ وتعالى - إلى مريم، والله أعلم باصطفائها

بأن أغناها عن البعولة، وفرغ قلبها من ذلك لعبادته، وقطع - جلَّ جلالُه - عنها الخواطر

المشتغلات، وأقام لها أمره العلا وروحه القدس في حملها بخير البشر مقام البعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت