فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81080 من 466147

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعَانِي، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبُ الصَّوَابِ فِي ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّهُ يُعَلِّمُ عِيسَى الْكِتَابَ، وَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ، وَهَذَا ابْتِدَاءُ خَبَرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَرْيَمَ مَا هُوَ فَاعِلٌ بِالْوَلَدِ الَّذِي بَشَّرَهَا بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَرِفْعَةِ الْمَنْزِلَةِ وَالْفَضِيلَةِ، فَقَالَ: كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مِنْكِ وَلَدًا، مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَلَا بَعْلٍ، فَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ، وَهُوَ الْخَطُّ الَّذِي يُخُطُّهُ بِيَدِهِ، وَالْحِكْمَةُ: وَهِيَ السُّنَّةُ الَّتِي نُوحِيهَا إِلَيْهِ فِي غَيْرِ كِتَابٍ، وَالتَّوْرَاةُ: وَهِيَ التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، كَانَتْ فِيهِمْ مِنْ عَهْدِ مُوسَى، وَالْإِنْجِيلُ: إِنْجِيلُ عِيسَى، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مَرْيَمَ قَبْلَ خَلْقِ عِيسَى أَنَّهُ مُوحِيهِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ، فَسَمَّاهُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ عَلِمَتْ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِيًّا يُوحِي إِلَيْهِ كِتَابًا اسْمُهُ الْإِنْجِيلُ، فَأَخْبَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَتْ بِصِفَتِهِ الَّذِي وَعَدَ أَنْبِيَاءَهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ مُنْزِلٌ عَلَيْهِ الْكِتَابَ الَّذِي يُسَمَّى إِنْجِيلًا هُوَ الْوَلَدُ الَّذِي وَهَبَهُ لَهَا، وَبَشَّرَهَا بِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) }

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَرَسُولًا} وَنَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتَرَكَ ذِكْرَ «وَنَجْعَلُهُ» ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الكامل]

وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت