عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ:"الْقُنُوتُ: الرُّكُودُ، يَقُولُ: قَوْمِي لِرَبِّكِ فِي الصَّلَاةِ، يَقُولُ: ارْكُدِي لِرَبِّكِ، أَيِ انْتَصِبِي لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَخْلِصِي لِرَبِّكِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَطِيعِي رَبَّكِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَيْضًا مَعْنَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَنَّهُمَا بِمَعْنَى الْخُشُوعِ لِلَّهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ بِالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: يَا مَرْيَمُ أَخْلِصِي عُبَادَةَ رَبِّكِ لِوَجْهِهِ خَالِصًا، وَاخْشَعِي لِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، مَعَ مَنْ خَشَعَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ، شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَكْرَمَكِ بِهِ مِنَ الِاصْطِفَاءِ وَالتَّطْهِيرِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالتَّفْضِيلِ عَلَى نِسَاءِ عَالَمِ دَهْرِكِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) }