{إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} [مريم: 7] وإنه اسم أعجمي كموسى وعيسى ، ومن جوز أن يكون عربياً فمنع صرفه للعلمية ووزن الفعل كيعمر . ثم إنه تعالى وصف يحيى بصفات منها: قوله {مصدقاً بكلمة من الله} وهو نصب على الحال لأنه نكرة و"يحيى"معرفة . قال أبو عبيدة: أي مؤمناً بكتاب الله . وسمي الكتاب كلمة كما قيل:"كلمة الحويدرة"لقصيدته . والجمهور على أن المراد بكلمة من الله هو عيسى . قال السدي: لقيت أم يحيى أم عيسى وهما حاملان بهما . فقالت: يا مريم أشعرت أني حبلى؟ فقالت مريم: وأنا أيضاً حبلى . قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما فِي بطني يسجد لما فِي بطنك فذاك قوله: {مصدقاً بكلمة من الله} وقال ابن عباس: إن يحيى أكبر سناً من عيسى بستة أشهر ، وكان يحيى أول من آمن به وصدّق بأنه كلمة الله وروحه ، ثم قتل يحيى قبل رفع عيسى . وسمي عيسى كلمة الله لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله وهي"كن"من غير واسطة أب وزرع كما يسمى المخلوق خلقاً والمرجو رجاء ، أو لكونه متكلماً فِي أوان الطفولية ، أو لأنه منشأ الحاقئق والأسرار كالكلمة ، ولهذا سمي روحاً أيضاً لأنه سبب حياة الأرواح . وقد يقال للسلطان العادل ظل الله ونور الله لأنه سبب ظهور ظل العدل ونور الإحسان ، أو لأنه وردت البشارة به فِي كلمات الأنبياء وكتبهم كما لو أخبرت عن حدوث أمر ، ثم إذا حدث قلت قد جاء قولي أو كلامي أي ما كنت أقول أو أتكلم به . ومنها قوله: {وسيداً} والسيد الذي يفوق قومه فِي الشرف . وكان يحيى فائقاً لقومه بل للناس كلهم فِي الخصال الحميدة . وقال ابن عباس: السيد الحليم . وقال ابن المسيب: الفقيه العالم . وقال عكرمة: الذي لا يغلبه الغضب . ومنها قوله: {وحصوراً} قيل: أي محصوراً عن النساء لضعف فِي الآلة ، وزيف بأنه من صفات النقص فلا يليق فِي معرض المدح . والمحققون على أنه فعول بمعنى فاعل وهو الذي لا يأتي النسوان لا للعجز بل للعفة