فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80557 من 466147

وهذا لا يقتضي أن يكون زكريا قبل ذلك شاكاً فِي قدرة الله تعالى غير مجوّز وقوع الخوارق ، فإن من حسن الأدب رعاية الوقت الأنسب فِي الطلب . وأما المعتزلة فحين أنكروا كرامات الأولياء وإرهاص الأنبياء قالوا: إن زكريا لما رأى آثار الصلاح والعفاف والتقوى مجتمعة فِي حق مريم تمنى أن يكون له ولد مثلها . قال المتكلمون: إن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا بعد الإذن لاحتمال أن لا تكون الإجابة مصلحة فحينئذٍ تصير دعوته مردودة وذلك نقص فِي منصبه . وقول إن دعا النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بمجرد التشهي فلا حاجة له فِي كل دعاء إلى إذن مخصوص ، بل يكفي له الإذن فِي الدعاء على الإطلاق والغالب فِي دعوته الإجابة ، ثم إن وقع الأمر بالندرة على خلاف دعوته فذلك بالحقيقة مطلوبه لأنه يريد الأصلح ، ويضمر فِي دعائه أنه لو لم يكن أصلح لم يبعثه الله عليه ويصرفه عنه . ومعنى قوله: {من لدنك} أن حصول الولد فِي العرف والعادة له أسباب مخصوصة وكانت مفقودة فِي حقه . فكأنه قال: أريد منك يا رب أن تعزل الأسباب فِي هذه الواقعة وتخلق هذا الولد بمحض قدرتك من غير توسيط الأسباب . والذرية النسل يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد ههنا ولد واحد كما قال: {فهب لي من لدنك ولياً} [مريم: 5] قال الفراء: وأنث الطيبة لتأنيث لفظ الذرية فِي الظاهر . فالتذكير والتأنيث تارة يجيء على اللفظ وأخرىعلى المعنى ، وهذا فِي أسماء الأجناس بخلاف الأسماء الأعلام فإنه لا يجوز أن يقال: جاءت طلحة ، لأن اسم العلم لا يفيد إلا ذلك الشخص ، فإذا كان مذكراً لم يجز فيه إلا التذكير . {إنك سميع الدعاء} يعني سماع إجابة . وذلك لما عهد من الإجابة فِي غير هذه الواقعة كما قال فِي سورة مريم {ولم أكن بدعائك رب شقياً} [مريم: 4] . {فنادته الملائكة} ظاهر اللفظ للجمع وهذا فِي باب التشريف أعظم . ثم ما روي أن المنادي كان جبريل فالوجه فيه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت