هكذا تبدأ السورة فِي مواجهتهم بهذا الشوط القاطع ، الفاصل فِي أكبر الشبهات التي تحيك فِي صدورهم ، أو التي يتعمدون نثرها فِي صدور المسلمين تعمداً. والكاشف لمداخل هذه الشبهات فِي القلوب ومساربها. والمحدد لموقف المؤمنين الحقيقيين من آيات الله وموقف أهل الزيغ والانحراف! والمصور لحال المؤمنين من ربهم والتجائهم إليه ، وتضرعهم له ، ومعرفتهم بصفاته تعالى:
{الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ..
وهذا التوحيد الخالص الناصع هو مفرق الطريق بين عقيدة المسلم وسائر العقائد ، سواء منها عقائد الملحدين والمشركين ، وعقائد أهل الكتاب المنحرفين: يهوداً أو نصارى. على اختلاف مللهم ونحلهم جميعاً. كما أنه هو مفرق الطريق بين حياة المسلم وحياة سائر أهل العقائد فِي الأرض. فالعقيدة هنا تحدد منهج الحياة ونظامها تحديداً كاملاً دقيقاً.
{الله لا إله إلا هو} ..
فلا شريك له فِي الألوهية.. {الحي} .
.الذي يتصف بحقيقة الحياة الذاتية المطلقة من كل قيد فلا شبيه له فِي صفته.. {القيوم} .. الذي به تقوم كل حياة وبه يقوم كل وجود ؛ والذي يقوم كذلك على كل حياة وعلى كل وجود. فلا قيام لحياة فِي هذا الكون ولا وجود إلا به سبحانه.
وهذا مفرق الطريق فِي التصور والاعتقاد. ومفرق الطريق فِي الحياة والسلوك.
مفرق الطريق فِي التصور والاعتقاد. بين تفرد الله - سبحانه - بصفة الألوهية وذلك الركام من التصورات الجاهلية: سواء فِي ذلك تصورات المشركين - وقتها فِي الجزيرة - وتصورات اليهود والنصارى - وبخاصة تصورات النصارى.
ولقد حكى القرآن عن اليهود أنهم كانوا يقولون: عزير ابن الله. كما أن الانحراف الذي سجله ما يعتبره اليهود اليوم"الكتاب المقدس"يتضمن شيئاً كهذا. كما جاء فِي سفر التكوين: الإصحاح السادس.