وفيما عطف عليه يقدر مثله كما في قوله علمت زيدا فاضلا وعمروا يعنى تجد الخير والشر محضرين وكلمة لو مقحمة وان مع اسمها وخبرها مفعول لتودا وهي بمعنى ليت حكاية لودادهم وان مع اسمها وخبرها بمنزلة الاسم مع الخبر لليت وحذف مفعول تود لما يدل عليه ما بعده - وجاز أن يكون لو مصدرية وبعدها فعل مقدر فاعلها ان مع اسمها وخبرها وذلك الفعل بتأويل المصدر مفعول لتود وضمير بينه راجع إلى اليوم أو إلى ما عملت من سوء تقدير الكلام حين تصيب كل نفس عملها الخير أي صحيفة عملها أو جزاءه حال كونه محضرا وتصيب عملها الشر أو تعلم جزاء خيرها وشرها محضرين عندها تود أي تتمنى مسافة بعيدة بينها وبين ذلك اليوم وهو له لما يرى من عملها السوء وان كان ذلك مع ما يرى من صالح عمله فإن طمع النفع لا يصير مطمح نظره عند خوف الضرر أو بينها وبين عملها السوء أو يتمنى ثبوت مسافة بينها وبينه - والأمد الأجل والغاية التي ينتهى إليها - قال الحسن يسر أحدهم ان لا يلقى عمله السوء أبدا وقيل يود انه لم يعمله وجاز أن يكون يوم متعلقا بقدير ووجه تخصيص القدرة باليوم مع شموله لجميع الازمنة وقوع الثواب أو العذاب في ذلك اليوم والمعنى والله بكل شئ من ثوابكم وعذابكم قدير يوم تجد - وجاز أن يكون يوم منصوبا بمضمر فيقدر اذكر - والأولى ان يقدر يحذركم الله يوم تجد فلا يكون في عطف ويحذركم خفاء وعلى هذه الوجوه تود حال مقدرة من الضمير في عملت من سوء يعنى تجد ما عملت من سوء مقدرا حين ما عملت ذلك الوداد يوم القيامة - وجاز أن يكون تود خبرا لما عملت من سوء ويكون الواو في وما عملت من سوء للاستيناف وتمت الجملة الأولى على ما عملت من خير وجاز أن يكون الواو للعطف وتود بمنزلة المفعول الثاني لتجد محمولا على ما عملت من سوء أي تجد ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء هائلا بحيث تودّ انّ بينها وبينه أمدا بعيدا - عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا يرى الا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى الا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار