قال أبو حيان:"ووجه ضَعْفِه أنه متنافر التركيب مع إضمار حرف العطف ، فيفصل بين المتعاطفَين المرفوعين بالمنصوب المفعول ، وبين المتعاطفين المنصوبين بالمرفوع المشارك الفاعل فِي الفاعلية وبجملتي الاعتراض ، وصار فِي التركيب دون مراعاة الفصل ، نحو أكل زيدٌ خُبْزاً ، وعَمْرو سَمَكاً ، يعني فصلت بين زيد وعمرو بـ"خبزاً وسمكاً"."
الرابع: أن يكون معمولاً لقوله: {شَهِدَ الله} ، أي: شهد الله بأن الدين ، فلما حذف حرف الجر جاز أن يحكم على موضعه بالنصب ، أو الجر.
فإن قلت: إنما يتجه هذا التخريجُ على قراءة ابن عباس ، وهي كسر"أنّ"الأولى ، وتكون الجملة - حينئذ - اعتراضاً بين طشَهِدَ"وبين معموله كما تقدم ، وأما على قراءة فتح"أن"الأولى - وهي قراءة العامة - فلا يتجه ما ذكرتَ من التخريج ؛ لأن الأولى معمولة له ، استغنى بها."
فالجوابُ: أن ذلك مُتَّجِهٌ - أيضاً - مع فتح الأولى ، وهو أن يُجْعَل الأولى على حذف لام العلة تقديره: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام ؛ لأنه لا إله إلا هو ، وهذا التخريج ذكره الواحديُّ ، وقال:"هذا معنى قول الفراء حيث يقول - فِي الاحتجاج للكسائي -: إن شئت جعلت"أنه"على الشرط ، وجعلنا الشهادة واقعة على قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} ، ويكون"إنَّ"الأولى يصلح فيها الخفض ، كثولك: شهد الله لوحدانية أن الدين عند الله الإسلام".
وهو كلام مُشْكِلٌ فِي نفسه ، ومعنى قوله على الشرط ، أي: العلة ، سمَّى العلةَ شرطاً ؛ لأن المشروطَ متوقفٌ عليه كتوقف المعلول على علتع ، فهو علة ، إلا أنه خلاف اصطلاح النحويين.
ثم اعترض الواحدي على هذا التخريج بأنه لو كان كذلك لم يَحْسُن إعادة اسم"الله"، ولكان التركيب: إن الدين عنده الإسلام ؛ لأن الاسم قد سَبَق ، فالوجه الكناية.
ثم أجاب بأن العربَ رُبَّما أعادت الاسم موضعَ الكناية ، وأنشد: [الخفيف]