قوله تعالى (ولهم ما يدعون) أي ما يتمنون قال ابن قتيبة العرب تقول ادع ما شئت أي تمن ما شئت وقال الزجاج هو مأخوذ من الدعاء والمعنى كل ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم وقوله (سلام) يدل من ما والمعنى لهم ما يتمنون سلام أي هذا منى أهل الجنة أن يسلم الله عز وجل عليهم و (قولا) منصوب على معنى لهم سلام يقوله الله قولا وفي حديث جابر رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أن الله عز وجل يقول السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله عز وجل (سلام قولا من رب رحيم) فينظر إليهم وينظرون إليه ولا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم
(سجع)
أين المستعدون لهذا الأمر الجسيم أين المخاطر فِي طلب ذا الفضل العظيم أين المتأهب لخلع الفوز والتقديم (سلام قولا من رب رحيم) لو رأيتهم فِي دار الإقامة على غاية الفوز والسلامة وعلى القوم حلل الكرامة والملك يسمعهم كلامه العزيز القديم (سلام قولا من رب رحيم) حلوا فِي جوار الجبار فحلوا بضائع الأسحار فجوزوا أن قيل لهم جوزوا بلا عثار وأشرف من جنات تجري من تحتها الأنهار أن أشرف عليهم الكريم بكل تكريم (سلام قولا من رب رحيم) طالموا تململوا تململ السليم وبكوا فِي الدجى بكاء اليتيم فانقشع الأمر إلى أن سامح الغريم فأحلهم برضوانه جنات النعيم والعيون تجري من رحيق وتسنيم وواسطة ذلك العقد المثمن النظيم (سلام قولا من رب رحيم) . انتهى انتهى. {التبصرة/ لابن الجوزي حـ 2 صـ 201 - 215}