دخل أعرابي بفرس يبيعه، فقيل له: صف فرسك، فقال: ما طلبت عليه قط إلا لحقت ولا طلبت عليه إلا سبقت، فقيل له: فلم تبيعه؟ فقال:
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك ... كرائم من ربّ بهنّ ضنين
ذمّ البيع والابتياع نسيئة
قيل: إياك أن تتكلم على وجهك في سوقك دون رأس مالك، أو تشتري شيئا بجميع مالك وخير التجارة ما لا يعرف أهلها النسيئة. باع رجل دارا من تركي نسيئة فجاءه يوما متقاضيا فأخذه وصفعه صفعات، فلما انصرف، قيل له: ما استوفيت من ثمن الدار، فقال:
صفعات في قفاي. عرضت جارية على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فأحب شراءها ولم يكن عنده ثمنها، فقال البائع: أنا أوخرك، إلى العطاء، فقال: لا أريد لذة عاجلة بذلة آجلة. وعرض على رجل شيء ليشتريه، فقال: ما عندي ثمنه، فقال البائع: أنا أؤخرك، فقال: إنا أؤخر نفسي.
بيع مرغوب عنه
قال أبو حكيمة في عبد باعه:
بعنا تعيسا ولم يحزن له أحد ... قد غاب عنّا فغاب الهمّ والنكد
أحسن به خارجا من بين أظهرنا ... لم نفتقده وكلب الدار يفتقد
وباع عبيد الله ضيعة له، فقال:
قيل لي كيف أنتم قلت بعنا ... ضيعة عدة بشيء قليل
فيه أدنى صون وأدنى نوال ... واسترحنا من طول غمّ الوكيل
وله:
ومبتاع بعض الملك منّي يقول لي ... وما باعه إلّا نوائب تعتري
متى صرت مضطرا لبيع ذخائر ... فقلت له مذ صار مثلك يشتري
المغالاة بما لا يقلّ وجوده
عاتب محمد بن عبد الملك الزيات أبا تمام في أنه يمدح غيره من السوقة، فقال:
رأيتك سمح البيع سهلا وإنّما ... يغالي إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأما إذا هانت بضائع ماله ... فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
هو الماء إن أجممته طاب ورده ... ويفسد منه أن تباح شرائعه
وقال ربيب النصراني:
وكلّ شيء غلا أو عزّ مطلبه ... مسترخص ومهان القدر إن رخصا
أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
قيل: كل مبذول مملول، وكل ممنوع متبوع.
الوزن والكيل
قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)
(الآية) وقال ابن عمر رضي الله عنهما: أقبل علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين لا ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذهم الله بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم.
قال عكرمة:
أشهد لكل كيال ووزان بالنار إلا القليل منهم، فقيل له: سبحان الله وكيف؟ قال: لأنه لا يزن كما يتزن ولا يكيل كما يكتال.