الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِذْ أَنْفَقَا فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبَى حَاتِمٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْخَيْلِ، وَفِي إِسْنَادِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَجْهُولَانِ فَلَمْ يَصِحَّ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا شَيْءٌ. وَمَعْنَاهَا عَامٌّ: أَيِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ حَالٍ، لَا يَحْصُرُونَ الصَّدَقَةَ فِي الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ أَوْ رُءُوسِ الْأَعْوَامِ وَلَا يَمْتَنِعُونَ عَنِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ إِذَا اقْتَضَتِ الْحَالُ الْعَلَانِيَةَ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ لِكُلِّ وَقْتٍ حِكْمَةً وَلِكُلِّ حَالٍ حُكْمَهَا ; إِذِ الْأَوْقَاتُ وَالْأَحْوَالُ لَا تُقْصَدُ لِذَاتِهَا، وَقَوْلُهُ: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُشْعِرُ أَنَّ هَذَا الْأَجْرَ عَظِيمٌ، وَفِي إِضَافَتِهِمْ إِلَى الرَّبِّ مَا فِيهَا مِنَ التَّكْرِيمِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ يَخَافُ الْبُخَلَاءُ الْمُمْسِكُونَ مِنْ تَبِعَةِ بُخْلِهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذَا الْوَعْدِ الْكَرِيمِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 69 - 78}