قال يحيى بن خالد: إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه إليكم، فاحذروه وإذا أحببتموه من غير خير سبق منه إليكم فارجوه.
تفضيل سؤال كريم فقير على غني لئيم
قال الرفّاء:
صرفت عن الكثير الوفر طرفي ... وها أنا للقليل الوفر راج
وكم من نطفة عذبت وكانت ... أحبّ إليّ من بحر أجاج
عيّ من سأل لنفسه شيئا
كلّم أعرابي خالد بن عبد الله وتلجلج في كلامه، فقال: لا تلمني على الاختلاط فإن معي ذلّ الحاجة ومعك عز الاستغناء.
وقال سعيد بن العاص: موطنان لا أعتذر من العيّ فيهما إذا سألت حاجة لنفسي وإذا كلمت جاهلا.
وقيل: سار الفضل بن الربيع إلى أبي عباد في نكبته يسأله حاجة فأرتج عليه، فقال له: يا أبا العباس بهذا اللسان خدمت خليفتين، فقال: إنّا تعوّدنا أن نسأل لا أن نسأل.
الحثّ على ترك الاستنكاف من السؤال
قال رجل لآخر: قد وضع منك سؤالك، فقال: لقد سأل موسى والخضر عليهما السلام أهل قرية فأبوا أن يضيفوهما، فو الله ما وضع هذا من نبيّ الله وعالمه فكيف يضع منّي؟ قيل لزرعة: متى تعلمت الكدية والسؤال، قال: يوم ولدت منعت الثدي فصحت وبكيت فأعطيت الثدي فسكت.
الحثّ على استعمال الوقاحة
قال بعض المكدين: مكتوب على باب الجنة من صبر عبر.
وقيل: الهيبة خيبة.
وقال شاعر:
هيبة الإخوان مقطعة ... لأخي الحاجات عن طلبه
فإذا ما هبت ذا أمل ... مات ما أمّلت من سببه
وكان مكتوبا على عصي ساسان: الكسل شؤم والمتميز مذموم، والحركة بركة والتواني هلكة، وكلب طائف خير من أسد رابض.
قال أشجع:
ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح
وقال سلم الخاسر:
من راقب الناس مات غمّا ... وفاز باللّذة الجسور
الحثّ على المطالبة
وقال أبو تمّام:
وخذهم بالرقى إن المهارى ... يهيجها على السير الحداء
وقال آخر:
حرّكه فالأشجار في تحريكها ... تجني جناها والقلوب تقلّب
وقال ابن الرومي:
نذكّر بالرقاع إذا نسينا ... ونذكّر حين تمطلنا الكرام
فإن الأمّ لم ترضع صبيّا ... مع الإشفاق لو سكت الغلام
الحثّ على معاودة السؤال
قال عمر رضي الله عنه: إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فيها، فإنما سمّيت القلوب لتقلبها.
وقال عبد الملك في خطبته: لا يمنعنّ رجلا سأل اليوم شيئا فمنعته أن يسأل غدا فإن الأمور بيد الله لا بيدي. ودخل بعض الطالبين على إسحاق بن إبراهيم فسأله حاجة فمنعه، فأنشد الطالبيّ:
لا ييئسنّك من كريم نبوة ... ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم