قال سلم: لا تطلب حاجتك إلى كذّاب فلعل حاجتك قريبة فيبعدها أو بعيدة فيقربها؛ ولا إلى رجل له إلى صاحبك حاجة، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.
وقال أبو عبّاس الكاتب: لا تنزل حوائجك مجيد اللسان ولا بالمتسرّع إلى الضمان، فالعجز مقصور على المتسرع ومن وثق بجودة لسانه ظنّ أن فضل بيانه مما ينوب عن إفضاله.
وقيل: إياك ومسألة الموقح الممرن وذي اللسان البيّن، وعليك بالحصر البكي وبذي الحياء الرضي، فمثقال من شدة الحياء والعي أنفع في الحاجة من قنطار من سليط. وعليك بالشمم الذي إذا عجز أيأس وإن قدر أطمع.
وقال عمر رضي الله عنه: لا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها لك.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تسألن حاجة بالليل ولا تسألن أعمى، فإن الحياء في العينين.
الحثّ على الإجمال في الطّلب
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: لم يعد المرء ما قسم له فأجملوا في الطلب، فإن في القناعة سعة وكفا عن كلفة لا تحل.
وقيل: اطلبوا الحاجات بعزّة الأنفس فإنّ بيد الله قضاءها.
التّزهيد في نوال يتوصّل إليه بسؤال
قيل: السؤال وإن قلّ ثمن لكل نوال وإن جلّ.
قال شاعر:
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله ... عوضا وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السّؤال مع النّوال قرنته ... رجح السّؤال وخفّ كلّ نوال
التّزهيد في إحسان يتوصّل إليه بهوان
وقال ابن الرومي:
إذا أنا نالتني فواضل مفضل ... فأهلا بها ما لم تكن بهوان
فأما إذا كان الهوان قرينها ... فبعدا لها ما ينقضي لأوان
ومن ذا الذي يلتذّ شهدا بعلقم ... أبت لهواتي ذاك والشفتان
أريد مكانا من كريم يصونني ... وإلّا فلي رزق بكل مكان
وكان يجري على أبي العيناء رزق فتأخّر عنه فتقاضاه مرارا ثم تركه.
وقال: لا حاجة لي فيه فهو رقّ لا رزق، وبلاء لا عطاء ومحنة لا منحة.
ذمّ الإلحاح
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: إن الله يبغض من عباده البذي الفاحش السائل الملحف. وفي كتاب الهند: لا يكثرن الرجل على أخيه المسألة، فإن العجل إذا أفرط من مص أمه نطحته ونحّته.
وقيل: كل إلحاف شين إلا مسألة رب العالمين.
ودخل علوي على أبي السائب فنظر إلى إبريق، فقال: هبه لي، فقال: لست أستغني عنه، فقال: هب لي هذا الآخر فقال: هو من جهاز أمي أتبرك به، فقال: هب لي تلك المنارة، فقال أبو السائب: صلى الله على المسيح حيث لم يترك على أمته ولدا يؤذيهم.