فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68633 من 466147

"إن"السيما"- كما قلنا - هي العلامة المميزة التي تدل على حال صاحبها ، فكأنك ستجد خشوعاً وانكساراً ورثاثة هيئة وإن لم يسألوا أي أنت تعرفهم من حالتهم البائسة ، فإذا ما سأل السائل بعد ذلك اعتبر سؤاله إلحاحاً ؛ لأن حاله تدل على الحاجة ، وما دامت حالته تدل على الحاجة فكان يجب أن يجد من يكفيه السؤال ، فإذا ما سأل مجرد سؤاله فكأنه ألحف فِي المسألة وألح عليها."

وأيضا يريد الحق من المؤمن أن تكون له فراسة نافذة فِي أخيه بحيث يتبين أحواله بالنظرة إليه ولا يدعه يسأل ، لأنك لو عرفت ب-: السيما"فأنت ذكي ، أنت فطن ، أنا لو لم تعرف بـ"السيما"وتنتظر إلى أن يقول لك ويسألك ، إذن فعندك تقصير فِي فطنة النظر ، فهو سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن يكون فطن النظر بحيث يستطيع أن يتفرس فِي وجه إخوانه المؤمنين ليرى من عليه هم الحاجة ومن عنده خواطر العوز ، فإذا ما عرف ذلك يكون عنده فطانة إيمانية."

ولنا العبرة فِي تلك الواقعة ، فقد دق أحدهم الباب على أحد العارفين فخرج ثم دخل وخرج ومعه شيء ، فأعطاه الطارق ثم عاد باكياً فقالت له امرأته: ما يبكيك ؟. قال: إن فلاناً طرق بابي. قالت: وقد أعطيته فما الذي أبكاك ؟. قال: لأني تركته إلى أن يسألني. إن العارف بالله بكى ؛ لأنه أحس بمسئولية ما كان يجب عليه أن يعرفه بفراسته ، وأن يتعرف على أخبار إخوانه . ولذلك شرع الله اجتماعات الجمعة حتى يتفقد الإنسان كل أخ من إخوانه ، ما الذي أقعده: أحاجة أم مرض ؟ أحدث أم مصيبة ؟ وحتى لا يحوجه إلى أن يذل ويسأل ، وحين يفعل ذلك يكون له فطنة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت