وقيل: أحيا نفسه، فأراه ذلك في حماره.
وقيل: إنه أراه ذلك في ولده؛ لأنه أتى شابًّا، وولده وولد ولده شيوخ. وذلك آية.
قال الشيخ - رحمه اللَّه تعالى - في قوله: (ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ...) الآية: فإن قال قائل: كيف سأله عن لبثه، وقد علم أنه لم يكن علم به؟ وأيد ذلك إخباره بقوله (لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ) .
قيل: القول (كَمْ لَبِثْتَ) ، يحتمل وجهين؛ وكذلك القول بقوله: (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ) .
أحدهما: على قول ألقي إليه ونطق أسمع هو.
والثاني: أن يكون على ما حدثته نفسه بمدة لبثه في حال نومه، فتأمل في ذلك أحوال نومه، وأخبر عما عاين من أحوال الوقت الذي كان فيه مما كان ابتداؤه وقت نومه، فقال بالذي ذكرتم لَمَّا تأمل شأن الحمار، واستخبر عن الأحوال، قالت له نفسه: (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ) ، ثم أمعن نظره في حماره، وما رأى من تغير أحواله، وأبقاه اللَّه تعالى على ما ذكر.
وكل ذلك خبر عما حدثته نفسه، هي بعثه، على التفكر في أحواله، والنظر فيما عاين من أمر الحمار، أو كان علم أن ذلك موت فيه، لكنه استقل ذلك بما شهد نفسه بما عاينها على ما كانت عليها. فلما تأمل شأن حماره وعلم أنه رفع إلى آيات عجيبة، فزع إلى اللَّه تعالى، فأنباه اللَّه تعالى بالذي وصف في القرآن. واللَّه أعلم.
ولو كان على القول فإن في السؤال عما يعلم السائل جهل المسئول وجهين:
أحدهما: الامتحان على ما به ظهور أحوال الممتحن من الاجتهاد في تعريف الحقائق بالاستدلال والخضوع له بالاعتراف بقصوره عن الإحاطة به، كفعل الملائكة عند قوله تعالى: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) ، بقولهم: (لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) ، والأول كما فعل صاحب هذا أنه قال: (لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، ومثله أمر أصحاب الكهف. واللَّه أعلم.