فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67607 من 466147

حَتَّى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رَأَوْا ... يَا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ

وَرُوِيَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: كَانَ بِهِ جَرَبٌ فَنَشَرَ، إِذَا عَادَ وَحَيِيَ. وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مَعْنَى الْإِنْشَارِ وَمَعْنَى الْإِنْشَازِ مُتَقَارِبَانِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْإِنْشَازِ التَّرْكِيبُ وَالْإِثْبَاتُ وَرَدُّ الْعِظَامِ مِنَ الْعِظَامِ وَإِعَادَتُهَا لَا شَكَّ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَى أَمَاكِنِهَا وَمَوَاضِعِهَا مِنَ الْجَسَدِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا إِيَّاهَا، فَهُمَا وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ فَمُتَقَارِبَا الْمَعْنَى، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْقِرَاءَةِ بِهِمَا الْأُمَّةُ مَجِيئًا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَيُوجِبُ الْحُجَّةَ، فَبِأَيِّهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. لِانْقِيَادِ مَعْنَيَيْهِمَا، وَلَا حُجَّةَ تُوجِبُ لِإِحْدَاهُمَا مِنَ الْقَضَاءِ بِالصَّوَابِ عَلَى الْأُخْرَى،

فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْإِنْشَارَ إِذَا كَانَ إِحْيَاءً فَهُوَ بِالصَّوَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْعِظَامِ وَهِيَ تُنْشَرُ إِنَّمَا أُمِرَ بِهِ لِيَرَى عِيَانًا مَا أَنْكَرَهُ بِقَوْلِهِ: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} فَإِنَّ إِحْيَاءَ الْعِظَامِ لَا شَكَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا عَنَى بِهِ رَدَّهَا إِلَى أَمَاكِنِهَا مِنْ جَسَدِ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَحْيَا، لَا إِعَادَةَ الرُّوحِ الَّتِي كَانَتْ فَارَقَتْهَا عِنْدَ الْمَمَاتِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّوحَ إِنَّمَا نُفِخَتْ فِي الْعِظَامِ الَّتِي أُنْشِرَتْ بَعْدَ أَنْ كُسِيَتِ اللَّحْمَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ مَعْنَى الْإِنْشَازِ تَرْكِيبَ الْعِظَامِ وَرَدَّهَا إِلَى أَمَاكِنِهَا مِنَ الْجَسَدِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْإِنْشَارِ، وَكَانَ مَعْلُومًا اسْتِوَاءُ مَعْنَيَيْهِمَا، وَأَنَّهُمَا مُتَّفِقَا الْمَعْنَى لَا مُخْتَلِفَاهُ، فَفِي ذَلِكَ إِبَانَةٌ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِيهِ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الثَّالِثَةُ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ الْقِرَاءَةُ بِهَا عِنْدِي، وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (كَيْفَ نَنْشُرَهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالرَّاءِ، لِشُذُوذِهَا عَنْ قِرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ وَخُرُوجِهَا عَنِ الصَّحِيحِ الْفَصِيحِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت