فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47707 من 466147

دل الْكَلَام الْمَذْكُور المؤكد بتأكيدات شتى عَلَى امتناع الوفاق أو عَلَى بعده والحال أن

الشقاق مما يؤدي إلَى القتال ونهب الأموال وأنواع الإيذاء والجدال ذكر الله تَعَالَى الناصر

لأوليائه والحافظ لأحزابه كفايته لدفع شقاقهم وما يترتب عليه من إيذائهم تسلية وتسكينًا

للْمُؤْمنينَ، وإنما قال للْمُؤْمنينَ مع أن الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه إمام القوم فخطابه خطابهم

والفاء للإيذان بتعقيب الكفاية عقيب إصرارهم عَلَى الشقاق وعزيمتهم عَلَى الإيذاء بالاتفاق

والسين للتأكيد كقَوْله تَعَالَى: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) أو لإشعار قربه زمانًا

ولهذا اخْتيرَ عَلَى سوف ولا بد من حذف مضاف أي فسيكفيك شقاقهم فإن الكفاية لا

تتعلق بالأعيان حَقيقَة بل بالأفعال وتعلقها بالأعيان للمُبَالَغَة؛ إذ تعلقها بها يؤذن بكفايتهم في

جميع أفعالهم وأحوالهم فيدخل الشقاق فيها دخولًا أوليًّا، وفي اللباب والمكفي به مَحْذُوف

هنا أي بمن يَهْديه الله أو بتفريق كلمتهم، وقد كفى بإجلاء بني النضير وقتل بني قريظة وبني

قينقاع وضرب الجزية عَلَى الْيَهُود والنصارى. روي أن عثمان - رضي الله تَعَالَى عنه - كان يقرأ

في المصحف فقتل فقطرت نقطة من دمه عَلَى قوله: (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ)

كما في اللباب.

قوله:(إما من تمام الوعد بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم

لا محالة)فيكون تذييلًا وتأكيدًا لمفهوم الْجُمْلَة السابقة وهو الوعد بالحفظ ونصر الْمُؤْمنينَ.

قوله: يسمع أقوالكم أي السميع بمعنى الْمُضَارِع الذي للدوام وكذا العليم وقدم السميع لأنه

متعلق بالأقوال والدعاء وهي أهم هنا. قوله يعلم إخلاصكم قدر مَفْعُولًا خاصًا لأنه من

مقتضيات المقام؛ ولذا قال وهو مجازبكم لا محالة وهذا القيد مُسْتَفَاد من الْجُمْلَة الاسمية.

قوله:(أو وعيد للمعرضين بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم

عليه)وهم الكفرة فيكون وعدا للْمُؤْمنينَ أَيْضًا فإن وعيد الْكَافرينَ بالعقاب لا سيما العقاب

في الدُّنْيَا وهو الْمُرَاد هنا أو يعم الْمُرَاد له وعد للْمُؤْمنينَ والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ، وبهذا

البيان ظهر مناسبة ختم الْكَلَام بأوله فاندفع ما خطر ببالك أن الختام بقوله وهو الكافي

المعين أمس بالمقام ثم كونه وعيدًا بملاحظة ارتباطه بجملة وإن تولوا فقط كما أن كونه

وعدًا ناظر إلَى ارتباطه بقوله (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ) فقط، ولك أن تقول: إن

الوعيد أيضًا مُسْتَفَاد من قوله (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ) وهو الملائم لكلام المص

فعلم منه أن (أوْ) لمنع الخلو.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: إما من تمام الوعد فيكون اعتراضًا واقعا في معرض التعليل.

قوله: أو وعيد للمعرضين فيجوز أن يكون عطفًا عَلَى (فَسَيَكْفيكَهُمُ اللَّهُ) عطف أحد

المتقابلين على الآخر؛ لأن مآل معنى الجملتين فيجازيكم الله بالإعانة والإظهار والإنعام، ويجازيهم

بالإهانة والانتصار والانتقام عَلَى طريقة (إنَّ الْأَبْرَارَ لَفي نَعيمٍ(13) وَإنَّ الْفُجَّارَ لَفي جَحيمٍ)

ويجوز أن يكون تذييلًا لوعيد المشركين المشاقين. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 271 - 285} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت