مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)
في هذه الآية الكريمة أن أصحاب اليمين يتساءلون عن المجرمين ، وسبب دخولهم النار ، وكان الجواب أنهم لم يكونوا من المصلين ولم يكونوا يطعموا المسكين ، وكانوا يخضون مع الخائضين. وكانوا يكذبون بيوم الدين ، فجمعوا بين الكفر بتكذيبهم بيوم الدين وبين الفروع ، وهي ترك الصلاة والزكاة المعبر عنها بإطعام المسكين إلى آخره فهذه الآية ما الأدلة على أن الكافر مطالب بفروع الشرع مع أصوله.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مناقشة هذه المسألة عند قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 6 - 7] في سورة فصلت.
فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)
فيه أن الكفار لا تنفعهم شفاعة الشافعين ، كما أن فيها إثبات الشفاعة للشافعين ، ومفهوم كونها لا تنفع الكفار أنها تنفع غيرهم.
وقد جاءت نصوص في الشفاعة لمن ارتضاهم الله ، وقد دلت نصوص على كلا الأمرين ، فمن عدم الشفاعة للكفار قوله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] .
وقوله: {وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ المجرمون فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ} [الشعراء: 99 - 100] ونحو ذلك من الآيات.
وفي القسم الثاني قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] .