وانشقاق السماء: مطاوعتها لِفعل الشق ، والشقُّ: فتح منافذ في محيطها ، قال تعالى: {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلاً المُلكُ يومئذٍ الحقُ للرحمان وكان يوماً على الكافرين عسيراً} [الفرقان: 25 ، 26] .
ثم يحتمل أنه غير الذي في قوله تعالى: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] ويحتمل أنه عينه.
وحقيقة {واهية} ضعيفة ومتفرقة ، ويستعار الوهي للسهولة وعدم الممانعة ، يقال: وهَى عزمه ، إذا تسامح وتساهل ، وفي المثل"أوهى من بيت العنكبوت"يضرب لعدم نهوض الحجة.
وتقييده بـ {يومئذٍ} أن الوهي طرا عليها بعد أن كانت صلبة بتماسك أجزائها وهو المعبر عنه في القرآن بالرتق كما عبر عن الشق بالفتق ، أي فهي يومئذٍ مطروقة مسلوكة.
والوهي: قريب من الوهن ، والأكثر أن الوهْي يوصف به الأشياء غير العاقلة ، والوهن يوصف به الناس.
والمعنى: أن الملائكة يترددون إليها صعوداً ونزولاً خلافاً لحالها مِن قبلُ قال تعالى:
{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} [الرحمن: 37] .
وجملة {والمَلَك على أرجائها ،} حال من ضمير {فهي} ، أي ويومئذٍ الملك على أرجائها.
و {المَلك} : أصله الواحد من الملائكة ، وتعريفه هنا تعريف الجنس وهو في معنى الجمع ، أي جنس المَلَك ، أي جماعة من الملائكة أو جميع الملائكة إذا أريد الاستغراق ، واستغراق المفرد أصرح في الدلالة على الشمول ، ولذلك قال ابن عباس: الكتابُ أكْثَرُ من الكُتب ، ومنه {ربّ إني وهَن العظمُ منّي} [مريم: 4] .
والأرجاء: النواحي بلُغة هذيل ، واحدُها رجَا مقصوراً وألفه منقلبة عن الواو.
وضمير {أرجائها} عائد إلى السماء.
والمعنى: أن الملائكة يعملون في نواحي السماء ينفّذون إنزال أهل الجنة بالجنة وسَوق أهل النار إلى النار.
وعرش الرب: اسم لما يحيط بالسماوات وهو أعظم من السماوات.