قال الفراء: والقرَّاء على رفع"بالغةٌ"إِلا الحسن فإنه نصبها على مذهب المصدر ، كقوله تعالى: {حقاً} [الروم: 47] ومعنى الآية: هل لكم أيمان علينا بالغة بأن لكم ما تحكمون؟! فلما كانت اللام في جواب"إن"كسرتَها.
قوله تعالى: {سلهم أيُّهم بذلك زعيم} فيه قولان.
أحدهما: أنه الكفيل ، قاله ابن عباس ، وقتادة.
والمعنى: أيُّهُمْ كفل بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير.
والثاني: أنه الرسول ، قاله الحسن.
قوله تعالى: {أم لهم شركاء} يعني: الأصنام التي جعلوها شركاء لله تعالى ، والمعنى: ألهم أرباب يفعلون بهم هذا الذي زعموا.
وقيل: يشهدون لهم بصدق ما ادَّعَوْا {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} في أنها شركاء الله.
وإنما أضيف الشركاء إليهم لادِّعائهم أنهم شركاء الله.
{يوم يُكْشَفُ} المعنى: فليأتوا بها يوم يكشف عن ساق.
قرأ الجمهور:"يُكْشَفُ"بضم الياء ، وفتح الشين.
وقرأ ابن أبي عبلة ، وعاصم الجحدري ، وأبو الجوزاء ، بفتح الياء ، وبكسر الشين.
وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس:"تَكْشِف"بتاءٍ مفتوحة ، وكسر الشين.
وقرأ ابن مسعود ، وأبو مجلز ، وابن يعمر ، والضحاك:"نَكشف"بنون مفتوحة مع كسر الشين.
وهذا اليوم هو يوم القيامة.
وقد روى عكرمة عن ابن عباس:"يوم يُكْشَفُ عن ساق"قال: يُكْشَفُ عن شِدَّةٍ ، وأنشد:
وَقَامَتْ الحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقْ ...
وهذا قول مجاهد ، وقتادة.
قال ابن قتيبة: وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إِلى معاناته والجدّ فيه ، شمّر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدة ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، واللغويين.
وقد أضيف هذا الأمر إِلى الله تعالى.
فروي في"الصحيحين"من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه"يكشف عن ساقه"، وهذا إضافة إليه ، لأن الكل له وفعله.