والثاني: ألأن كان ذا مال وبنين ، {إِذا تتلى عليه آياتنا} يكفر بها؟ فيقول: {أساطير الأولين} ذكر القولين الفراء.
وقرأ ابن مسعود:"أن كان"بهمزة واحدة مقصورة.
ثم أوعده فقال تعالى: {سنسمه على الخرطوم} الخرطوم: الأنف.
وفي هذه السِّمة ثلاثة أقوال.
أحدها: سنسمه بالسيف ، فنجعل ذلك علامة على أنفه ما عاش ، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف ، قاله ابن عباس.
والثاني: سنُلْحق به شيئاً لا يفارقه ، قاله قتادة ، واختاره ابن قتيبة.
والثالث: أن المعنى: سَنُسَوِّد وجهه.
قال الفراء: و"الخرطوم"وإِن كان قد خص بالسِّمة ، فإنه في مذهبٍ الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدِّي عن البعض.
وقال الزجاج: سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم.
وجائز والله أعلم أن يفرد بسمة لمبالغته في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتبيَّن بها عن غيره.
قوله تعالى: {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة ، أي: ابتليناهم بالجوع ، والقحط {كما بَلَوْنا أصحاب الجنة} حين هلكت جَنَّتهم.
وهذه الإشارة إِلى قصتهم
ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان ، وكان مؤمناً.
وذلك بعد عيسى بن مريم عليهما السلام ، وكان يأخذ منه قدر قوته ، وكان يتصدّق بالباقي.
وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل ، وما يسقط من رؤوس النخل ، وما ينتثر عند الدِّراس ، فكان يجتمع من هذا شيء كثير ، فمات الرجل عن ثلاث بنين ، فقالوا: والله إن المال لقليل ، وإن العيال لكثير ، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً ، والعيال قليلاً ، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا.
فعزموا على حرمان المساكين ، وتحالفوا بينهم ليغدُنَّ قبل خروج الناس ، فليصرمُنَّ نخلهم ، فذلك قوله تعالى: {إذْ أقسموا} أي: حلفوا {ليصرُمنّها} أي: ليقطعنّ نخلهم {مصبحين} أي: في أول الصباح.
وقد بقيت من الليل ظُلمة لئلا يبقى للمساكين شيء.