ورواية محمد بن الفضيل، عن عطاء، بعد اختلاطه.
وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2: 307 عن معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (إن أول ما خلق الله من شيء؛ خلق القلم، فقال: اكتب. فقال: أي ورب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أن تقوم الساعة، ثم طوى الكتاب، ورفع القلم فارتفع بخار الماء ففتق السماوات، ثم خلق النون، ئم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض، فخلق الجبال فوتدها فإنها لتفخر على الأرض، ثم قرأ أبن عباس: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} إلى {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} ) .
وهذا سند صحيح، وأبو ظبيان، اسمه: حصين بن جندب الجنبي، ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص 169.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14: 101، والطبري في تفسيره 23: 140 - 141، وفي تاريخه 1: 33، والآجري في (الشريعة) 1: 518 رقم (183) ، والحاكم في المستدرك 2: 498، والبيهقي في (الأسماء والصفات) 2: 239 رقم (804) ، من طريق الأعمش، به، بمعناه.
ومثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع، لكن عرف عن ابن عباس أنه كان يأخذ عن كعب الأحبار. وقد أفاد فضيلة الدكتور محمد الخضيري في دراسته (تفسير التابعن) -2/ 883 - أن روايات ابن عباس رضي الله عنهما عن بني إسرائيل قاربت (350) رواية.
وقد ساق ابن حجر في الفتح 5: 343 أثرا عن ابن عباس في تفسير آية، ثم قال:"وهو في حكم المرفوع، لأن ابن عباس كان لا يعتمد على أهل الكتاب".
قلت: ويدل عليه ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2685) في الشهادات: باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها، بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهم قال: (يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل على نبيه -صلى الله عليه وسلم- أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب؟! وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم) .